فهرس الكتاب

الصفحة 4160 من 4714

ج / 8 ص -466-

للغير وقد نقصته فيضمنه أولا. وأما الثاني وهو ضمان نصف قيمته حيا فلأن الموت حصل بالجراحتين فيكون هو متلفا نصفه وهو مملوك لغيره فيضمن نصف قيمته مجروحا بالجراحتين ; لأن الأولى ما كانت بصنعه - يعني: الجراحة الأولى ما كانت بصنع الثاني - فلا يضمنها, والثانية ضمنها مرة فلا يضمنها ثانية أي الجراحة الثانية ومراده ما نقص بجراحته ضمنها مرة وهو ما ضمنه من النقصان بجراحته أولا, وأما الثالث وهو ضمان نصف اللحم فلأن بالرمية الأولى صار بحال يحل بذكاة الاختيار لولا رمي الثاني فهذا بالرمي الثاني أفسد عليه نصف اللحم فيضمنه ولا يضمن نصف القيمة لآخر ; لأنه ضمنه من حيث ضمن نصف قيمته حيا فدخل ضمان اللحم وهذا يوهم أن بين المسألتين فرقا أعني بين ما إذا حصل القتل بالثاني وحده أو بهما وليس كذلك بل لا فرق بينهما ; لأنه في الموضعين يضمن الثاني جميع قيمته غير ما نقصته جراحة الأول إلا أنه بين في المسألة الأولى جميع الحاصل وفي الثانية بين طريق الضمان نقل ذلك عن قاضي خان أي عدم الفرق بين المسألتين بيانه أن الرامي الأول إذا رمى صيدا يساوي عشرة فنقصه درهمين ثم رماه الثاني فنقصه درهمين ثم مات فعلى الطريقة الأولى يضمن الثاني ثمانية ويسقط عنه من قيمته درهمان لأن ذلك تلف بجرح الأول وهو المراد بقوله"غير ما نقصته جراحته". وعلى الطريقة الثانية يضمن درهمين أولا ; لأن ذلك القدر من النقصان حصل بفعله وهو المراد بقوله في الزيادات يضمن الثاني ما نقصته جراحته بقي من قيمته ستة فيضمن نصفها وهو ثلاثة دراهم وهو المراد بقوله ثم يضمن نصف قيمته مجروحا بجراحتين يعني به نصف قيمته حيا ثم إذا مات يضمن النصف الآخر بعد الموت وإن كان تفويت اللحم فيه موجودا بقتله ; لأنه ضمن ذلك النصف حيا فلو ضمنه بعد الموت كان يتكرر الضمان بأن يضمن قيمته حيا ثم يضمن قيمته لحما بعد الموت وهذا لا يجوز وهذا إذا كانت حياته خفية بقدر المذبوح فلا يضمن الثاني ويؤكل ; لأن موته لا يضاف إلى الثاني ولهذا لو وقع في الماء في هذه الحالة لا يحرم وقد ذكرناه من قبل وعنه وقع الاحتراز بقوله فإن علم أن الموت حصل من الجراحتين أو لا يدري ولو رمياه معا فأصابه أحدهما قبل الآخر فأثخنه ثم أصابه الآخر أو رماه أحدهما أولا ثم رماه الثاني قبل أن يصيبه الأول أو بعدما أصابه قبل أن يثخنه فأصابه الأول فأثخنه أو أثخنه ثم أصابه الثاني فقتله فهو للأول ويؤكل وقال زفر لا يحل أكله لأنه حال إصابة الثاني غير ممتنع فلا يحل بذكاة الاضطرار فصار كما إذا رماه الثاني بعدما أثخنه الأول قلنا: عند رمي الثاني هو صيد ممتنع فوقع رميه ذكاة ولهذا تشترط التسمية عند الرمي فكذا الامتناع يعتبر عنده إلا أن الملك يثبت للأول لأن سهمه أخرجه عن حيز الامتناع فملكه به قبل أن يقتل بسهم الثاني. فحاصله أن المعتبر في حق الحل والضمان وقت الرمي ; لأن الرمي إلى صيد مباح فلا ينعقد سببا لوجوب الضمان فلا ينقلب موجبا بعد ذلك وهو ذكاة فيحل المصاب لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت