ج / 8 ص -465- وإن رمى صيدا فلم يثخنه فرماه الثاني فقتله فهو للثاني وحل وإن أثخنه فللأول وحرم وضمن الثاني للأول قيمته غير ما نقصته جراحته
الاختيار فكذا حالة الاضطرار وكذا المحرم لأنه ليس من أهل ذكاة الاختيار في حق الصيد فلا يكون من أهل ذكاة الاضطرار فيه ويؤكل صيد الكتابي ; لأنه من أهل الذكاة اختيارا فكذا اضطرارا.
قال رحمه الله:"وإن رمى صيدا فلم يثخنه فرماه الثاني فقتله فهو للثاني وحل"لأنه هو الآخذ له وقال عليه الصلاة والسلام"الصيد لمن أخذه"1 وإنما حل لأنه لما لم يخرج بالأول من حيز الامتناع كان ذكاته ذكاة الاضطرار وهو الجرح في أي موضع كان وقد وجد.
قال رحمه الله:"وإن أثخنه فللأول وحرم"لأنه لما أثخنه الأول قد خرج من حيز الامتناع صار قادرا على ذكاته الاختيارية فوجب عليه ذكاته لما روينا ولم يذكه وصار الثاني قاتلا له فيحرم وهو لو ترك ذكاته مع القدرة عليه يحرم فبالقتل أولى أن يحرم بخلاف الوجه الأول وهذا إذا كان بحال يسلم من الأول لأن موته يضاف إلى الثاني أما إذا كان الرمي الأول بحال لا يسلم منه الصيد بأن لا يبقى فيه من الحياة إلا بقدر ما يبقى من المذبوح كما إذا أبان رأسه يحل ; لأن موته لا يضاف إلى الرمي الثاني فلا اعتبار لوجوده لكونه ميتا حكما ولهذا لو وقع في الماء في هذه الحالة لا يحرم كوقوعه بعد موته ولو كان الرمي الأول بحال لا يعيش به الصيد لكن حياته فوق حياة المذبوح بأن كان يبقى يوما أو دونه فعند أبي يوسف لا يحرم بالرمية الثانية ; لأن هذا القدر من الحياة لا يعتبر عنده وعند محمد يحرم ; لأن هذا القدر من الحياة يعتبر عنده فصار حكمه كحكم ما إذا كان الأول يسلم منه فلا يحل.
قال رحمه الله:"وضمن الثاني للأول قيمته غير ما نقصته جراحته"أي ضمن جميع قيمة الصيد غير ما نقصته جراحته الأولى ; لأنه أتلف صيدا مملوكا للغير ; لأنه ملكه بالإثخان فيلزم قيمة ما أتلفه وقيمته وقت إتلافه كان ناقصا بجراحة الأول فيلزم ذلك ; لأن قيمة المتلف تعتبر وقت الإتلاف فصار كما لو أتلف عبدا مريضا أو شاة مجروحة فإنه يلزمه قيمته متقوما بالمرض أو الجرح وقال صاحب الهداية وغيره: تأويله إذا علم أن القتل حصل بالثاني فإن كان الأول بحال يسلم منه والثاني بحال لا يسلم منه ليكون القتل كله مضافا إلى الثاني وقد قتل حيوانا مملوكا للأول منقوصا بالجراحة فلا يضمنه كاملا وإن علم أن الموت حصل من الجراحتين أو لا يدري قال صاحب الهداية قال في الزيادات: يضمن الثاني ما نقصته جراحته ثم يضمن نصف قيمته مجروحا بجراحتين ثم يضمن نصف قيمته لحما أما الأول وهو ما نقصته جراحته فلأنه جرح حيوانا مملوكا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره الزيلعي في نصب الراية"4/318".