ج / 8 ص -464- وإن قطعه أثلاثا والأكثر مما يلي العجر أكل كله وحرم صيد المجوسي والوثني والمرتد
وهي حية فما قطع منها فهو ميتة"1 رواه ابن ماجه ذكر الحي مطلقا فينصرف إلى الحي حقيقة وحكما والعضو المبان بهذه الصفة ; لأن المبان منه حي حقيقة لقيام الحياة فيه وكذا حكما ; لأنه يتوهم سلامته بعد هذه الجراحة ولهذا اعتبر هذا القدر من الحياة حتى لو وقع في الماء وفيه هذا القدر من الحياة يحرم بخلاف ما إذا أبين بذكاة الاختيار ; لأن المبان منه ميت حكما ألا ترى أنه لو وقع في هذه الحالة في الماء أو تردى من الجبل لا يحرم ; لأن موته قد حصل بالإبانة حكما فلا يضاف إلى غيره وإن كان حصل بذلك حقيقة أقول: المقدمة القائلة إن المطلق ينصرف إلى الكامل شائعة في ألسنة الفقهاء وكتب أصحابنا لكنها مخالفة في الظاهر لما تقرر في أصول أئمتنا من أن المطلق يجري على إطلاقه كما أن المقيد يجري على تقييده فتأمل في التوفيق وفي الأصل: رجل أرسل كلبه على صيد فأخطأ ثم عرض له صيد آخر فقتله يؤكل وإن فاته الصيد فرجع وعرض له صيد آخر في رجوعه فقتله لا يؤكل, وقوله"أبين بالذكاة"قلنا: حال وقوعه لم تقع ذكاة لقيام الحياة في الثاني حقيقة وحكما على ما بينا وإنما تقع ذكاة عند موته وفي ذلك الوقت لا يظهر في المبان لعدم الحياة فيه لزواله بالانفصال فصار الأصل فيه أن المبان من الحي حقيقة وحكما لا يجوز, والمبان من الحي صورة لا حكما بدليل ما ذكرنا من الأحكام من أنه لا يؤثر فيه وقوعه في النهر في هذه الحالة يحل أكله في هذه الحالة وإن كان يكره لما فيها من زيادة الإيلام بقطع لحمه ولا كذلك المبان منه بالاصطياد ; لأنه حي حقيقة وحكما حتى لا يثبت له شيء من هذه الأحكام."
قال رحمه الله"وإن قطعه أثلاثا والأكثر مما يلي العجر أكل كله"لأن المبان منه حي صورة لا حكما, إذ لا يتوهم سلامته وبقاؤه حيا بعد هذه الجراحة فوقع ذكاة في الحال فحل أكله كما إذا أبين رأسه في الذكاة الاختيارية وكذا إذا قد نصفين لما ذكرنا بخلاف ما إذا قطع يدا أو رجلا أو فخذا أو ثلثه مما يلي القوائم أو أقل من نصف الرأس حيث يحرم المبان ويحل المبان منه ; لأنه يتوهم بقاء الحياة في الباقي وإن ضرب عنق شاة فأبان رأسها تحل لقطع الأوداج ويكره لما فيه من زيادة الألم بإبلاغه النخاع وإن ضربها من قبل القفا إن ماتت قبل قطع الأوداج لا تحل وإن لم تمت حتى قطع الأوداج حلت ولو ضرب صيدا فقطع يده أو رجله ولم ينفصل حتى مات إن كان يتوهم التئامه واندماله حل أكله ; لأنه بمنزلة سائر أجزائه وإن كان لا يتوهم بأن يبقى معلقا بجلده حل ما سواه دونه لوجود الإبانة معنى والعبرة للمعاني.
قال رحمه الله:"وحرم صيد المجوسي والوثني والمرتد"لأنهم ليسوا من أهل الذكاة حالة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث: أخرجه الترمذي عن رسول الله، باب ما قطع من الحي فهو ميت"1480"وأبو داود في الصيد، باب في صيد قطع منه قطعة"2858".