ج / 4 ص -434-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صفة القدرة باعتبار تعلقها بتعلق خاص فالتخليق هو القدرة باعتبار تعلقها بالمخلوق والترزيق تعلقها بإيصال الرزق إلى آخر ما ذكره فيها. وأما كونه حالفا بقوله أقسم، أو أحلف، أو أشهد، وإن لم يقل بالله فلأن هذه الألفاظ مستعملة في الحلف وهذه الصيغة للحال حقيقة وتستعمل للاستقبال بقرينة فجعل حالفا للحال والشهادة يمين قال الله تعالى {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون: 1] ثم قال {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [المنافقون: 2] والحلف بالله هو المعهود المشروع وبغيره محظور فيصرف إليه وأشار إلى أنه لو قال: حلفت، أو أقسمت، أو شهدت بالله، أو لم يقل بالله فإنه يمين بالأولى.
وأطلق في كونه يمينا بلفظ المضارع فأفاد أنه لا يتوقف على النية كما في"غاية البيان"وذكر في"الهداية"خلافا فيه وصحح في"التبيين"أنه يكون يمينا بلا نية وأراد المصنف بهذه الألفاظ أن كلا منها يصلح أن يكون قسما فإن ذكر المقسم عليه انعقدت اليمين فيحنث إذا نقضها فتجب عليه الكفارة، وإلا فلا وقد ذكر محمد هذه الألفاظ كلها في الأصل، ثم قال بعدها فهذه كلها أيمان فإذا حلف بشيء منها ليفعلن كذا وكذا فحنث وجبت عليه الكفارة ا ه.
وفي"المجتبى"أشهد ليس بيمين ما لم يعلقه بالشرط، وقوله"علي نذر"يمين، وإن سكت وفي"المنتقى"وجامع الكرخي ما يشبه خلاف مسألة النذر قلت: فعلم بهذا أن هذه الألفاظ لا تكون يمينا ما لم يعلق بشيء ا ه. فظهر بهذا أن ما في"النهاية"من أن قوله أقسم، أو أشهد، أو علي يمين تنعقد يمينا سواء ذكر المقسم عليه، أو لا مستدلا بما ذكر في"الذخيرة"أن قوله علي يمين موجب للكفارة فهو سهو كما في"غاية البيان"وتوهم وخبط كما في"فتح القدير"، بل لا بد من ذكر المقسم عليه. وإنما ترك ذكره في بعض المواضع للعلم به وهو مراد صاحب"الذخيرة"وتحقيقه أن الكفارة إنما تجب لستر الذنب في نقض اليمين المنعقدة فعلى أي شيء انعقدت اليمين حتى يتصور نقض اليمين فتجب الكفارة.
وأيضا قوله: علي يمين فيه احتمال؛ لأنه يصح عليه أن يكون يمين الغموس أو اليمين المنعقدة، والكفارة لا تثبت بالاحتمال؛ لأنها دائرة بين العبادة والعقوبة، والعقوبات تندرئ بالشبهات وذلك أنه ليس في الغموس كفارة وكذا في المنعقدة عند قيام البر فكيف تتصور الكفارة وأيضا لو وجبت الكفارة بمجرد قوله علي يمين يلزم تقديم المسبب على السبب، وهو فاسد لأن سبب الكفارة الحنث ولم يوجد لعدم انعقاد اليمين على شيء إلى آخر ما في"غاية البيان"إلا أنه في"فتح القدير"قال: والحق أن قوله علي يمين إذا لم يزد عليه على وجه الإنشاء لا الإخبار يوجب الكفارة بناء على أنه التزام الكفارة بهذه العبارة ابتداء كما يأتي في قوله على