ج / 4 ص -435-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نذر إذا لم يزد عليه فإنه مثله من صيغ النذر ولو لم يكن كذلك لغا بخلاف أحلف وأشهد ونحوهما ليست من صيغ النذر فلا يثبت به الالتزام ابتداء ا ه.
وفي"المجتبى"أشهد بفتح الهمزة والهاء، وضم الهمزة وكسر الهاء خطأ، ثم قال: قال: علي يمين - يريد به الإيجاب - لا كفارة عليه إذا لم يعلقه بشيء ا ه. وبه ندفع ما في"فتح القدير".
وقيد بقوله أشهد لأنه لو قال اللهم إني عبدك أشهدك وأشهد ملائكتك أني لا أدخل دار فلان فليس بيمين؛ لأن الناس لم يتعارفوا الحلف بهذا بخلاف قوله أشهد، أو أشهد بالله لأن ذلك يمينا عرفا كذا في"المحيط": وأعزم ك أشهد كما في"البدائع"ومعناه أوجب فكان إخبارا عن الإيجاب في الحال وهذا معنى اليمين وكذا لو قال: عزمت لا أفعل كذا كان حالفا وكذا آليت لا أفعل كذا؛ لأن الألية هي اليمين ا ه. وأما كونه حالفا بقوله لعمر الله فلأن عمر الله بقاؤه فكان صفة له؛ لأنه من صفة الذات؛ لأنه يوصف به لا بغيره فكأنه قال وبقاء الله كقدرته وكبريائه ولقوله تعالى {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72] هو بالضم والفتح إلا أن الفتح غلب في القسم حتى لا يجوز فيه الضم، وارتفاعه على الابتداء وخبره محذوف والخبر قسمي، أو يميني كذا في المغرب ولا تلحق المفتوحة الواو في الخط بخلاف عمرو العلم فإنها ألحقت للتفرقة بينه وبين عمر.
وقيد بكون اللام في أوله؛ لأنه لو لم تدخله اللام فإن القسم فيه محذوف ويكون منصوبا نصب المصادر فتقول: عمر الله ما فعلت كما في الله لأفعلن، وأما قولهم عمرك الله ما فعلت فمعناه بإقرارك له بالبقاء وينبغي أن لا ينعقد يمينا لأنه حلف بفعل المخاطب وهو إقراره واعتقاده كما في"فتح القدير".
وأما ايم الله فمعناه أيمن الله، وهو جمع يمين على قول الأكثر فخفف بالحذف حتى صار ايم الله ثم خففت أيضا فقيل: م الله لأفعلن كذا فتكون ميما واحدة وبهذا نفى سيبويه أن يكون جمعا؛ لأن الجمع لا يبقى على حرف واحد ويقال: من الله بضم الميم والنون وفتحهما وكسرهما، وهمزة أيمن بالقطع، وإنما وصلت في الوصل تخفيفا لكثرة الاستعمال ومذهب سيبويه أنها همزة وصل اجتلبت ليمكن بها النطق كهمزة ابن وامرئ من الأسماء الساكنة الأوائل، وإنما كان يمينا لحديث البخاري"وايم الله إن كان لخليقا بالإمارة"1 كما في"فتح القدير".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب زيد حارثة"3730"ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد"2426"والترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب زيد بن حارثة"3816"وابن حبان في صحيحه"7044".