فهرس الكتاب

الصفحة 2193 من 4714

ج / 4 ص -433-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القول المفصل في الأسماء ا ه. وأفاد بقوله وجلاله وكبريائه أن الحلف يكون بصفة من صفاته تعالى؛ لأن معنى اليمين وهو القوة حاصل لأنه يعتقد تعظيم الله تعالى وصفاته ولم يقيد المصنف الحلف بالصفات بالعرف ولا بد منه قال في"المحيط": وأما الحلف بصفات الله تعالى فقد اختلفت عبارات مشايخنا في ذلك قال عامة مشايخنا: من حلف بصفة من صفات الله تعالى صفة ذات، أو صفة فعل ينظر إن تعارف الناس الحلف به يكون يمينا، وإلا فلا لأن صفات الله في الحرمة كذاته تعالى فإنها ليست بأغيار الله بل صفات الله تعالى لا هو ولا غيره لأنها ليست بحادثة في ذاته خلافا لما تقوله الكرامية - هداهم الله: إن لله تعالى صفات حادثة وذاته محل الحوادث وخلافا لما تقوله المعتزلة لعنهم الله إنه ليس لله صفات وعند أهل السنة كثرهم الله صفة ذاته كونه سميعا بصيرا حيا عليما قديرا وهو بجميع صفاته قديم، والقديم لا يجوز أن يكون محل الحوادث وقال مشايخ العراق: إن حلف بصفة من صفات الذات يكون يمينا إلا العلم لما تبين، وإن حلف بصفة من صفات الفعل لا يكون يمينا والفاصل بينهما أن كل صفة يوصف بها وبضدها كالرحمة والرأفة والسخط والغضب فهي من صفات الفعل، وكل صفة يوصف بها ولا يوصف بضدها كالقدرة والعزة والعظمة فهي من صفات الذات فألحقوا صفات الذات بالاسم ولم يلحقوا صفات الفعل بالاسم وعلى هذا تخرج المسائل ا ه. وظاهره أن الكرامية1 مؤمنون والمعتزلة كافرون لدعائه للأولين ب"الهداية"وعلى المعتزلة باللعن.

وفي"فتح القدير": المراد بالصفة اسم المعنى الذي لا يتضمن ذاتا ولا يحمل عليها بهو هو كالعزة والكبرياء والعظمة بخلاف نحو العظيم وفي"التبيين": والصحيح عدم الفرق؛ لأن صفات الله كلها صفات ذات وكلها قديمة فلا يستقيم الفرق، والأيمان مبنية على العرف فما تعارف الناس الحلف به يكون يمينا وما لا فلا ا ه. وفي المسايرة للمحقق ابن الهمام: اختلف مشايخ الحنفية والأشاعرة في صفات الأفعال والمراد صفات تدل على تأثير لها أسماء غير اسم القدرة يجمعها اسم التكوين فإن كان ذلك الأثر مخلوقا فالاسم الخالق والصفة الخلق، أو رزقا فالاسم الرازق والصفة الترزيق، أو حياة فهو المحيي، أو موتا فهو المميت فادعى متأخرو الحنفية من عهد أبي منصور أنها صفات قديمة زائدة على الصفات المتقدمة وليس في كلام أبي حنيفة والمتقدمين تصريح بذلك سوى ما أخذوه من قوله كان تعالى خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق وذكروا له أوجها من الاستدلال، والأشاعرة يقولون ليست صفة التكوين على فصولها سوى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وهم أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام، وهم طوائف بلغ عددهم إلى اثنتي عشرة فرقة ونص زعيمهم أبو عبد الله على أن معبوده على العرش استقرارا، وعلى أنه بجهة فوق ذاتا وأطلق عليه اسم الجواهر فقال في كتابه"عذاب القبر": إنه أحدي الذات أحدي الجوهر. الملل والنحل"1/108".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت