فهرس الكتاب

الصفحة 2187 من 4714

ج / 4 ص -427- وأثم في الأولى دون الثانية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [فصلت: 26] الآية ومعلوم أن مراد المشركين التعنت أي لم تقدروا على المغالبة بالحجة فاشتغلوا بما هو خال عن الفائدة من الكلام ليحصل مقصودكم بطريق المغالبة دون المحاجة ولم يكن مقصودهم التكلم بغير قصد قال صاحب التقويم: ولم يرد تكلموا من غير قصد فإن الأمر به لا يستقيم ا ه.

وفي"المحيط": والصحيح قولنا لأن اللغو من الكلام ما ليس بصواب ولا حسن فإن اللغو من الكلام القبيح الفاحش منه قال الله تعالى {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلاَّ سَلاَمًا} [مريم: 62] أي كلاما قبيحا فاللغو هو الكلام القبيح الفاحش والخطأ الذي هو ضد العمد ليس بقبيح فاحش فلا يكون لغوا فأما ما ذكرنا فهو كلام قبيح فاحش فإنه كذب والكذب قبيح؛ لأنه محظور، وأما الخطأ فليس بمحظور ا ه.

وفي"الخلاصة"و"الخانية"واللغو لا يؤاخذ به صاحبه إلا في الطلاق والعتاق والنذر، وفي"فتاوى محمد بن الوليد": 1 لو قال إن لم يكن هنا فلان فعلي حجة ولم يكن وكان لا يشك أنه فلان لزمه ذلك ا ه. فقد علمت أن اليمين بالطلاق على غالب الظن إذا تبين خلافه موجب لوقوع الطلاق وقد اشتهر عن الشافعية خلافه.

"قوله: وأثم في الأولى دون الثانية"أي أثم إثما عظيما كما في"الحاوي القدسي"في اليمين الأولى وهي يمين الغموس دون اليمين الثانية وهي يمين اللغو والإثم في اللغة الذنب وقد سمي الخمر إثما، وفي الاصطلاح عند أهل السنة استحقاق العقوبة وعند المعتزلة لزوم العقوبة بناء على جواز العفو وعدمه كما أشار إليه الأكمل في تقريره في بحث الحقيقة في بحث"إنما الأعمال بالنيات"، وإنما أثم في الأولى لحديث ابن حبان مرفوعا"من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم حرم الله عليه الجنة وأدخله النار"2 وفي الصحيحين"لقي الله وهو عليه غضبان"3 وفي سنن أبي داود قال قال النبي عليه السلام"من حلف على يمين"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وهي لمحمد بن الوليد السمرقندي، المعروف بالزاهد السمرقندي، ذكرها صاحب كشف الظنون، وصاحب الجواهر المضية. ا ه. كشف الظنون"2/1229"الجواهر المضية"3/390".

2 أخرجه ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب من حلف على يمين فاجرة ليقطع بها مالًا"2324"ومسلم، كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار"137"والنسائي، كتاب آداب القضاة، باب القضاء في قليل المال وكثيره"8/246". وابن حبان في صحيحه"5087".

3 أخرجه البخاري، كتاب الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض"2416"ومسلم، كتاب الأيمان، باب من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار"138".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت