ج / 4 ص -428-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصبورة كاذبا فليتبوأ مقعده من النار"1. والمراد بالمصبورة الملزمة بالقضاء أي المحبوس عليها؛ لأنها مصبور عليها كذا في"فتح القدير"، والأولى الاستدلال بحديث البخاري عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس"2 فإنه أعم من أن يقتطع بها مال امرئ مسلم، أو لا وقد صرح في"غاية البيان"وغيرها بأن اليمين الغموس كبيرة وهو أعم كما ذكرنا وينبغي أن تكون كبيرة إذا اقتطع بها مال امرئ مسلم، أو أذاه وتكون صغيرة إذا لم يترتب عليها مفسدة، وإنما لم يأثم في الثانية لقوله تعالى {لاَ يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 225] ولهذا جزم المصنف بعدم الإثم في اللغو لكن الإمام محمد بن الحسن لم يجزم به وإنما علقه بالرجاء فقال الأيمان ثلاثة يمين مكفرة ويمين غير مكفرة ويمين نرجو أن لا يؤاخذ بها الله تعالى صاحبها فاعترض عليه بأنه كيف يعلقه بالرجاء مع أنه مقطوع به فاختلف المشايخ في الجواب عنه ففي"الهداية"إلا أنه علقه بالرجاء للاختلاف في تفسيره ا ه."
وتعقبه في"فتح القدير"بأن الأصح أن اللغو بالتفسيرين الأولين وكذا بالثالث متفق على عدم المؤاخذة في الآخرة وكذا بالدنيا بالكفارة فلم يتم العذر عن التعليق بالرجاء فالأوجه ما قيل إنه لم يرد به التعليق بل التبرك باسم الله تعالى والتأدب فهو كقوله عليه السلام لأهل المقابر"وإنا إن شاء الله بكم لاحقون"3 وأما بالتفسير الرابع فغير مشهور وكونه لغوا هو اختيار سعيد ا ه.
وأراد بالتفسيرين الأولين تفسيرنا وتفسير الشافعي وبالثالث ما عن الشعبي ومسروق4 لغو اليمين أن يحلف على معصية فينزل لاغيا بيمينه وبالرابع قول سعيد أن يحرم على نفسه ما أحل الله من قول أو عمل. والحاصل: أن الأولى الجزم كما فعل المصنف لقطعية الدليل كالجزم في نظائره مما في معناه اختلاف الله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه ابو داود, كتاب الأيمان والنذور، باب التغليظ في الأيمان الفاجرة"3242".
2 أخرجه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين الغموس"6675"والترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة النساء،"3021". والنسائي، كتاب القسامة، باب ما جاء في كتاب القصاص من المجتبي مما ليس في السنن تأويل قول الله عز وجل: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} "4/63".
3 أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب مايقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها"974"والنسائي، كتاب الجنائز، باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين"4/92"والبيهقي، كتاب الطهارة، باب إسباغ الوضوء"1/82".
4 هو مسروق بن الأجدع، أبو عائشة، الإمام القدوة، العلم، لقي عمر وعليا وصلى خلف أبي بكر، كان أحد الذين يقرؤون ويفتون, توفي سنة اثنتين وستين ه. سير أعلام النبلاء"4/63". تهذيب التهذيب"1./109".