فهرس الكتاب

الصفحة 2185 من 4714

ج / 4 ص -425- وظنًا لغوٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تغمس صاحبها في الذنب، ثم في النار وسيأتي1 حكمها

أطلق في الماضي فشمل الفعل والترك كما صرح به صدر الشريعة وقال فإن قلت: إذا قيل: والله إن هذا حجر كيف يصح أن يقال: إن هذا الحلف على الفعل قلت: تقدر كلمة كان أو يكون إذا أريد في الزمن الماضي أو المستقبل، وقوله: كذبا عمدا حالان من الضمير في حلفه بمعنى كاذبا متعمدا ويصح أن يكونا صفتين لمصدر محذوف أي حلفا، وفي"المبسوط"إن الغموس ليست بيمين حقيقة؛ لأنها كبيرة محضة، واليمين عقد مشروع، والكبيرة ضد المشروع ولكن سميت يمينا مجازا؛ لأن ارتكاب هذه الكبيرة بصورة اليمين كما سمي بيع الحر بيعا مجازا لوجود صورة البيع فيه ا ه.

وقيد المصنف بالماضي في الغموس واللغو قالوا ويتأتيان أيضا في الحال ففي الغموس نحو والله ما لهذا علي دين وهو يعلم خلافه، و والله إنه زيد وهو يعلم أنه عمرو، وفي"غاية البيان"وما وقع من التقييد بالماضي فهو بناء على الغالب لأن الماضي شرط ا ه.

وفي"شرح الوقاية"فإن قلت: الحلف كما يكون على الماضي والآتي يكون على الحال فلم لم يذكره أيضا وهو من أقسام الحلف؟

قلت: إنما لم يذكره لمعنى دقيق وهو أن الكلام يحصل أولا في النفس فيعبر عنه باللسان فالإخبار المعلق بزمان الحال إذا حصل في النفس فعبر عنه باللسان فإذا تم التعبير باللسان انعقد اليمين فزمان الحال صار ماضيا بالنسبة إلى زمان انعقاد اليمين فإذا قال كتبت لا بد من الكتابة قبل ابتداء التكلم وأما إذا قال سوف أكتب فلا بد من الكتابة بعد الفراغ من التكلم يعني ابتداء الزمان الذي من ابتداء التكلم إلى آخره فهو زمان الحال بحسب العرف وهو ماض بالنسبة إلى آن الفراغ وهو آن انعقاد اليمين فيكون الحلف عليه الحلف على الماضي ا ه.

وإنما لم يقل المصنف الأيمان ثلاثة كما قال غيره؛ لأنها لا تنحصر في الثلاثة؛ لأن اليمين على الفعل الماضي - صادقا - ليس منها، وجواب صدر الشريعة بأن المراد حصر الأيمان التي يترتب عليها الأحكام ليس بدافع؛ لأن هذه اليمين كاللغو لا إثم فيها فكان لها حكم.

"قوله: وظنا لغو"أي حلفه على ماض يظن أنه كما قال - والأمر بخلافه - لغو فقوله ظنا معطوف على كذبا سميت به؛ لأنه لا اعتبار بها، واللغو اسم لما لا يفيد يقال لغا إذا أتى بشيء لا فائدة فيه، وفي المغرب اللغو الباطل من الكلام ومنه اللغو في الأيمان لما لا يعقد عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الصفحة:"426".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت