ج / 4 ص -424- فحلفه على ماض كذبا عمدا غموس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وركنها: اللفظ المستعمل فيها وشرطها العقل والبلوغ والإسلام ومن زاد الحرية كالشمني فقد سها؛ لأن العبد ينعقد يمينه ويكفر بالصوم كما صرحوا به وزاد في"المحيط"ثالثا: وهو كون الخبر المضاف إليه اليمين محتملا للصدق والكذب متمثلا بين البر والهتك فيتحقق حكمه وهو وجوب البر ا ه. وهو صحيح لما سيأتي أن إمكان البر شرط لانعقادها عندهما خلافا لأبي يوسف كما في مسألة الكوز، وسببها الغائي تارة إيقاع صدقه في نفس السامع وتارة حمل نفسه أو غيره على الفعل، أو الترك وحكمها شيئان وجوب البر بتحقق الصدق في نفس اليمين والثاني وجوب الكفارة بالحنث كذا في"المحيط"وهو بيان لبعض أحكامها فإنه سيأتي أن البر يكون واجبا ومندوبا وحراما وأن الحنث يكون واجبا ومندوبا.
وفي"المحيط"والأفضل في اليمين بالله تعالى تقليلها؛ لأن في تكثير اليمين المضافة إلى الماضي نسبة نفسه إلى الكذب، وفي تكثير اليمين المضافة إلى المستقبل تعريض اسم الله تعالى للهتك، واليمين بغيره تعالى مكروه عند البعض للحديث"لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت من كان حالفا فليحلف بالله، أو ليذر"1.
وقال بعضهم إذا أضيف إلى الماضي يكره، وإذا أضيف إلى المستقبل لا يكره وهو الأحسن لما روى أنه عليه الصلاة والسلام لما لاعن بين العجلاني وبين امرأته قال العجلاني إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم2 إلى آخره، وفي"التبيين"لا تكره عند العامة، وفي"الولوالجية"من أراد أن يحلف بالله تعالى فقال خصمه لا أريد الحلف بالله تعالى يخشى عليه الكفر ا ه.
"قوله: فحلفه على ماض كذبا عمدا غموس"بيان لأنواعها.
وهي ثلاثة كما في أكثر الكتب:
الأول: الغموس: وهو أن يحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه سميت غموسا؛ لأنها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم"6646". ومسلم، كتاب الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى"1646"والترمذي، كتاب الأيمان والنذور، باب كراهية الحلف بالآباء"3249"وأخرجه ابن حبان في صحيحه"4360".
2 تقدم تخريجه.