قال أبو عمر وقد روى عن ابن شهاب أنه قدم المدينة لهلال ربيع الأول وقال عبد الرحمن بن المغيرة قدم النبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ المدينة يوم الاثنين لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة إحدى وقال الكلبي خرج من الغار ليلة الاثنين أول يوم من ربيع الأول وقدم المدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت منه.
قال أبو عمر وهو قول ابن إسحاق إلا في تسمية اليوم فإن ابن إسحاق يقول يوم الاثنين والكلبي يقول يوم الجمعة واتفقا لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وغيرهما يقول لثمان خلت منه فالاختلاف في تاريخ قدومه المدينة كما ترى.
قال ابن إسحاق فنزل علي أبي قيس كلثوم بن الهدم بن امرىء القيس أحد بني عَمْرو بن عوف فأقام عنده أربعة أيام ، وَقِيل: بل كان نزوله في بنى عَمْرو ابن عوف على سعد بن خثيمة والأول أكثر فأقام رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ في بني عَمْرو بن عوف يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسس مسجدهم وخرج من بني عَمْرو بن عوف منتقلًا إلى المدينة فأدركته الجمعة في بني سالم فصلاها في بطن الوادي ثم ارتحل إلى المدينة فنزل على أبي أيوب الأنصاري فلم يزل عنده حتى بنى مسجده في تلك السنة وبنى مساكنه ثم انتقل وذلك في السنة الأولى من هجرته.
وقال غير ابن إسحاق نزل في بني عَمْرو بن عوف يوم الاثنين ويوم إلى الجمعة ثم خرج عندهم غداة يوم الجمعة على راحلته معه الناس حتى مر ببني سالم لوقت الجمعة فجمع بينهم وهي أول جمعة جمعها رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ بالمدينة ثم ركب لا يحرك راحلته وهو يقول دعوها فإنها مأمورة فمشت حتى بركت في موضع مسجده الذي أنزله الله في بني النجار فنزل عشية الجمعة سنة ثلاث وخمسين من عام الفيل ومن مقدمة المدينة أرخ التاريخ في زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ولم يغز رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ بنفسه تلك السنة وآخى بين المهاجرين والأنصار.