الصفحة 57 من 160

عليه ,و لأحمد بن بديل أحاديث لا يتابع عليها عن قوم ثقات , وهو ممن يكتب حديثه على ضعفه , فمثل هذا , عندي لين الحديث.

و أما عبد الرحمن بن اسحاق هو بن الحارث الواسطي , أبو شيبة , و يقال , كوفي , ضعيف. [1]

وأما عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود , ففي سماعه من أبيه خلاف:

قال البخاري [2] , سمع أباه , وكذا قال أبو حاتم [3] ,

وقال ابن المديني في العلل سمع من أبيه حديثين حديث الضب و حديث تأخير الوليد للصلاة ,

واختلفت الرواية عن ابن معين , فمرّة قال سمع , ومرّ قال لم يسمع ,

و قال أحمد بن حنبل [4] عن يحيى بن سعيد: مات عبد الله و عبد الرحمن ابن ست سنين أو نحوها ,

و قال أحمد: أما سفيان الثوري و شريك فانهما يقولا سمع , وأما اسرائيل فإنه يقول في حديث الضب سمعت ,

و قال عجلي: يقال أنه لم يسمع من أبيه إلا حرفا و احدا محرم الحلال كمستحل الحرام. [5]

وقال في التقريب في ترجمة عبد الرحمن , سمع من أبيه و لكن شيئا يسيرا.

وعلي أي حال , وحتى لو فرضنا أن الحديث متصل إلا أن اسناده ضعيف كما رأيت , لضعف عبد الرحمن بن اسحاق و أحمد بن بديل , و لقد قال عنه الترمذي غريب , يعني لم يأتي عن ابن مسعود إلا من هذا الوجه , وأما قول الترمذي حسن , فلا تغترّ به , وقد قدمنا أن تحسين الترمذي , معناه ألا يكون فيه اسناده راو متهم بالكذب , و لا يكون شاذا , و يروى من غير وجه , وهنا الحديث روي من غير وجه , كما تقدم من حديث أنس و ابن عباس , و ليس في اسناده متهما بالكذب , وكلّ ذلك لا يعني تصحيح الترمذي للحديث و لا حتى تحسينه بالمعنى الذي استقرّ عليه الاصطلاح أخيرا , وأن الحسن عند المتقدمين , ليس هو بمعنى الحسن الذي استقرّ عليه الاصطلاح الآن كما بيّنا في المقدمة , والله أعلم.

الخلاصة:

(1) تقريب التهذيب 4235

(2) التاريخ الكبير 5/ 979

(3) الجرح و التعديل 5/ 1185

(4) العلل و معرفة الرجال 1/ 134

(5) تهذيب التهذيب 6\ 215

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت