و كذا حكم البخاري في تاريخه على الحديث بالإرسال [1] "محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب الدارمي , مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم , أنه خيّر قال بل عبدا نبيا , قاله لنا موسى ابن اسماعيل عن حماد بن سلمة عن أبي عمران الجواني."ا. هـ.
وقال ابن حجر في الإصابة [2] "قال ابن منده: ذكر في الصحابة و لا يعرف له صحبة و لا رؤية ,"
قلت (ابن حجر) : حديثه الذي أشار إليه جزم البخاري أنه مرسل .. ثم ذكر الحديث , ثم قال أخرجه بن المبارك في كتاب الزهد , عن حماد , وتابعه الحسن بن سفيان , عن ابراهيم بن حجر , عن حماد , وكذلك يزيد بن هارون [3] عن حماد , فزاد فيه بعد محمد بن عطارد: عن أبيه , وكذا جزم بن ابن أبي حاتم عن أبيه , و كذلك العسكري , وابن حبّان بأنه مرسل"ا. هـ."
قلت (محمود) الحارث بن عبيد الإيادي [4] , قال ابن معين: ليس بشيء , و قال الإمام أحمد مضطرب الحديث , و قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه و لا يحتج به , و قال ابن حبان: كثر وهمه , حتى خرج عن جملة من يحتج بهم اذا انفردوا , وقال النسائي و غيره ليس بالقوي , وقال في التقريب , صدوق يخطيء , وقد أخرج له مسلم ..
فمثل هذا , هو كما قال ابن حبان , أن ما انفرد به , و لم يتابع عليه لا يحتج به , وما أخرج له مسلم إلا فيم توبع عليه , والله أعلم.
الخلاصة:
وهكذا , أعلّ البخاري و أبو حاتم و أبو زرعة و ابن حبان و العسكري , هذا الحديث بالإرسال , فإن قلت , فما الجواب عن زيادة , عن أبيه , في رواية يزيد بن هارون , وألا يعتبر الحديث بذلك متصل , والجواب أن لا , لا يعتبر بمتصل هذا الحديث , فأبو محمد هذا لا يعرف , لم أقف عليه في كتب الرجال , فلا يدرى أصلا من هو , وهو ليس من الصحابة يقينا , اذ لم أجد من ذكره في كتب الصحابة , وعلى أي حال فالحديث محكوم عليه بالإرسال من أئمة هذا الشأن كما رأيت , فالحديث ضعيف , والموفق من وفقه الله.
و أمّا مسألة تخيير النبي صلى الله عليه وسلم نبيا أو ملكا , فلقد جاءت بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه , كما:
-قال الإمام أحمد في المسند:
(1) التاريخ الكبير 1/ 597
(2) الإصابة في تمييز الصحابة 5/ 282 ط. دار الفكر.
(3) وهي الرواية الثانية عند البيهقي في الشعب المشار اليها آنفا.
(4) أنظر الكامل في الضعفاء 2/ 607,608 , ميزان الاعتدال 2/ 174 , التهذيب 2/ 149