الصفحة 51 من 160

صلى الله عليه وسلم", وذلك حتى لا يشك أحد أن الصحابة لم يؤمنوا بما آمن به أبو بكر و عمر ابتداءا , ذلك أن الإيمان يتفاوت , من شخص لآخر , كما هو معتقد أهل السنة , فأحيانا يصادف الأمر أو النهي أو الإخبار عن شيء ما قلبا مؤمنا نقيا لا شوب فيه و لا ران عليه , مثله مثل القارورة النقية , التي لا تكاد ترى فيها شائبة , حين تستقبل ضوءا تجدها و كأنها امتلأت به , وازدادت بريقا و جمالا , فلا يحتاج هذا الضوء إلى جهد للوصول إلى هذا القلب و إلى أن ينغرس فيه , و يستقر , مطمئنا مقرا به , و بعض القلوب قد يكون عليها بعض الران , وبعض الشوائب , فيحتاج هذا الضوء إلى جهد للوصول إلى هذا القلب , وتختلف القلوب باختلاف درجة صفائها و كم الشوائب عليها , لذلك احتاج بعض الصحابة بعض الوقت حتى يدخل كلام رسول الله إلى قلوبهم , أما أبو بكر و عمر , فلم يحتاجا أي وقت ليؤمنا بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم , بل و الأعجب من ذلك أن أبي بكر و عمر لم يكونا في القوم , يعني حين حدّث النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث , وهذا فضل عظيم لهما , اذ انه من أحسن المدح أن تذكر محاسن من تعرفه في غيبته , وهذا طالما أنك تعرف هذا الأمر فيه يقينا وأنه لن يضرّه ذلك من عجب أو نحوه , وإلا فقد أمرنا أن نقول عند المدح نحسبه كذا و كذا , إذ ربما يكون باطنه خلاف ما يظهر , فما بالك بأن الذي يخبر , هو من لا ينطق عن الهوى , صلى الله عليه وسلم , لا يتكلم في مثل هذه المغيبات إلا عن علم , فلا شك إلا أنه الحقّ."

26 -قال البيهقي - رحمه الله - في الدلائل:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قال , أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم قال , حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحسين قال , حدثنا سعيد بن منصور قال , حدثنا الحارث بن عبيد الإيادي , عن أبي عمران الجوني , عن أنس قال قال رسول الله بينا أنا جالس إذ جاء جبريل عليه السلام فوكز بين كتفي فقمت يعني إلى شجرة فيها مثل وكري الطير فقعد جبريل في أحدهما وقعدت في الآخر فسمت وارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفي فلو شئت أن أمس السماء لمسست فالتفت إلي جبريل فإذا هو كأنه حلس فعرفت فضل علمه بالله علي ففتح لي باب من أبواب السماء ورأيت النور الأعظم وإذا دوني حجاب رفرف الدر والياقوت فأوحى إلي ما شاء أن يوحي

وقال غيره في هذا الحديث في آخره ولط دوني الحجاب رفرف الدر والياقوت.

هكذا رواه الحارث بن عبيد ورواه حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن محمد بن عمير بن عطارد أن رسول الله كان في ملأ من أصحابه فجاءه جبريل فنكت في ظهره فذهب به إلى الشجرة فيها مثل وكري الطير فقعد في أحدهما وقعد جبريل في الآخر فتسامت بناحتي بلغت الأفق فلو بسطت يدي إلى السماء لنلتها فدلي بسبب وهبط النور فوقع جبريل مغشيا عليه كأنه حلس فعرفت فضل خشيته على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت