بلفظ"ثم أتيت بإناء من خمر و إناء من لبن و إناء من عسل فيحتمل أن يكون المراد بالنفي نفي ذكر الأقداح بخصوصها، ويحتمل أن تكون رواية الكشميهني التي بالإفراد هي المحفوظة، والفاعل هشام الدستوائي فإنه تقدم في بدء الخلق من طريق يزيد بن زريع عن سعيد وهشام جميعا عن قتادة بطوله وليس فيه ذكر الآنية أصلا، لكن أخرجه مسلم من رواية عبد الأعلى عن هشام وفيه:"ثم أتيت بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن، فعرضا علي"ثم أخرجه من طريق معاذ بن هشام عن أبيه نحوه ولم يسق لفظه، وقد ساقه النسائي من رواية يحيى القطان عن هشام وليس فيه ذكر الآنية أصلا، فوضح من هذا أن رواية همام فيها ذكر ثلاثة، وإن كان لم يصرح بذكر العدد ولا وصف الظرف، ورواية سعيد فيها ذكر إناءين فقط، ورواية هشام ليس فيها ذكر شيء من ذلك أصلا، وقد رجح الإسماعيلي رواية إناءين فقال عقب حديث شعبة هنا: هذا حديث شعبة، وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة المذكور أول الباب أصح إسنادا من هذا، وأولى من هذا. كذا قال، مع أنه أخرج حديث همام عن جماعة عن هدبة عنه كما أخرجه البخاري سواء، والزيادة من الحافظ مقبولة، وقد توبع، وذكر إناءين لا ينفي الثالث، مع أنني قدمت في الكلام على حديث الإسراء أن عرض الآنية على النبي صلى الله عليه وسلم وقع مرتين: قبل المعراج وهو في بيت المقدس، وبعده وهو عند سدرة المنتهى، وبهذا يرتفع الإشكال جملة."ا. هـ.
وكلام الحافظ لا مزيد عليه , وكما قال: ذكر اناءين لا ينفي الثالث , و هذا أيضا مما لا يؤثر في الحدث و لا في أصل القصة كما هو معلوم عند علماء نقد الروايات , فقصة التخيير ثابتة و أصلها اللبن و الخمر , كما جاء في رواية أبي هريرة و ستأتي معنا ان شاء الله , و إن أردت أن ترجّح , فرواية أبي هريرة أولى و من تابعه ممن رواها عن قتادة عن أنس , و إن أردت الجمع فهو كما قال الحافظ , والله أعلم.
أمّا الإشكال الثاني: وهو هل وقعة مسألة التخيير بين الآنية في الإسراء , عند بيت المقدس , وهي رواية سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر و لبن .. الحديث , وكذلك جاء من حديث ابن عباس و حديث ثابت البناني المتقدم عن أنس , وسيأتي معنا ان شاء الله عند ذكر أحاديث أبي هريرة , و ابن عباس , رضي الله تعالى عنهما , وكما في رواية ثابت عن أنس المتقدمة , أم هل وقع في المعراج , عند سدرة المنتهى كما جاء في هذه الرواية؟ , وقد أجاب الحافظ ابن حجر و جمع بين الروايات باحتمالين: