بن أبي وقاص عن أنس , وستأتي أيضا و هي ضعيفة كذلك , وهذه الشواهد هي التي جعلت الترمذي يطلق لفظ الحسن عليها [1] , والله أعلم.
و أصحّ روايات الإسراء , لم تذكر شيئا من استصعاب البراق على رسول الله صلّى الله عليه وسلم , وهو أمر في الحقيقة ثانوي بالنسبة إلى الحدث نفسه , و انكاره أو اثباته , لن يضرّ شيئا , وان كان من ناحية التحقيق الحديثي , عندي , فيه نظر , وان كان صحيحا فكما قلت أن ذلك لا يقدم و لا يؤخر شيئا في أحداث القصة نفسها و الله أعلم.
12 -قال الإمام أحمد - رحمه الله:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ وَوَرَقُهَا، مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَانِ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ. [2] "
وهذا الحديث أخرجه البخاري بلفظ آخر من طريق شعبة و لكن معلقا فقال:
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ [3] عَنْ شُعْبَةَ [4] عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ فَأُتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ قَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ وَقَدَحٌ فِيهِ عَسَلٌ وَقَدَحٌ فِيهِ خَمْرٌ فَأَخَذْتُ الَّذِي
(1) و لا يعني ذلك تصحيحها , اذ أن مصطلح الحسن عند هؤلاء الأئمة ليس هو المعنى الاصطلاحي المتعارف عليه الآن من خفة ضبط الراوي وغيره , اذ لم يكن لهؤلاء الأئمة المتقدمين ضابط معين للفظ الحسن , فأحيانا يطلقوه على الصحيح من الأحاديث , كما فعل البخاري في سؤالات الترمذي له في علله الكبير , وأحيانا يطلقونه على الضعيف من الحديث , وهذا الذي قلته , أوقع كثير من الباحثين و طلبة العلم في مزلة انتقاد إمام ضخم كالترمذي في منهجه و اتهامه بالتساهل في التصحيح , والأمر ليس كذلك كما علمت , و ليس هذا محل بحث هذه المسألة , ولنا فيها مبحث نسأل الله أن يتمّه قريبا , و ان أردت الاستزادة , فعليك بشرح العلل لابن رجب و شرح الموقظة للذهبي , والنكت لابن حجر , و تتبع كلام الأئمة الكبار في كتبهم لتقف على ما وصفت لك , والموفق من وفقه الله.
(2) أبو يعلى 3184 , أبو عوانة 5/ 323 , الحاكم 271
(3) ابراهيم بن طهمان الخراساني , ابو سعيد , سكن نيسابور ثم مكة , ثقة يغرب , تكلّم فيه للإرجاء , ويقال رجع عنه , من السابعة. التقريب.
(4) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم , أبو بسطام الواسطي , ثم البصري , ثقة حافظ متقن , كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث , وهو أول من فتش في العراق عن الرجال , و أوّل من ذب عن السنة , وكان عابدا من السابعة. التقريب.