الصفحة 25 من 160

الثاني: أن هذا الحديث من رواية معمر عن قتادة , و معمر مضعّف في قتادة , و عن أهل البصرة عامّة , قال الدارقطني"معمر سيء الحفظ لقتادة و الأعمش", وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول قال معمر"جلست الى قتادة و أنا صغير فلم أحفظ عنه الأسانيد" [1] .. قلت (محمود) فتفرد معمر عن قتادة بذلك , لا يقبل , أضف الى ذلك أنه لم يرو هذا الحديث أمثال أصحاب قتادة الكبار المعروفون , كشعبة بن الحجاج و هشام الدستوائي و سعيد بن أبي عروبة و غيرهم , وكفى بذلك علّة للحديث [2] , وفي الرواية الخامسة التي تلي هذه ما يدلك على كلامي و هي أن أحمد روى عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة , فأخرج البخاري الرواية نفسها و لكن معلقة , ولكن من طريق شعبة عن قتادة و رواها أيضا أصحاب قتادة كما سيأتي , فهناك قد توبع معمرا أما هنا فلا أعلم له متابع , الى الآن , لذلك الحديث عندي معلول , والله تعالى أعلم.

اذا , وان كان ظاهر الإسناد هو الاتصال مع ثقة رجاله , فليس هذا كاف للحكم على الحديث بالصحة و قد علمت ما فيه , والله المستعان.

ثانيا - بالنسبة إلى المتن:

هذا , و قد ذكر ابن حجر شاهدا لهذه القصة عند النسائي و ابن مردويه في الفتح [3] , من رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس , و ستأتي معنا هذه الرواية , و سيأتي أنها ضعيفة , ومتنها فيه غرابة و نكارة كما قال ابن كثير ان شاء الله تعالى , و هناك شواهد أخرى لمسألة استصعاب البراق هذه من رواية شداد بن أوس , و ستأتي , وهذه رواية أيضا فيها نكارة و غرابة , وكذاك في رواية عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة

(1) هذا و قد ورد في التهذيب ما يخالف , في ظاهره , هذا الكلام , أنه قال"جلست الى قتادة و أنا ابن أربع عشرة سنة فما سمعت منه حديثا الا كان ينقش في صدري"و هذا الكلام قد يحمل على المتون دون الأسانيد و الله أعلم.

(2) والحفاظ كانوا يردّون مثل هذه الأحاديث التي ينفرد بها بعض الرواة عن الرواة المشاهير دون أصحابهم المعروفين بالملازمة لهم , والذين تدور عليهم الأسانيد كالزهري و قتادة , و كمثال على ذلك , ما أخرجه أبو داود في سننه , حديث (202) من طريق أبي خالد الدالاني , عن قتادة , عن أبي العالية , عن ابن عبّاس , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسجدد و ينام و ينفخ .. الحديث , قال أبو داود هو حديث منكر , لم يروه إلا ابو خالد الدالاني عن قتادة , إلى أن قال: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني استعظاما له , و قال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة , ولم يعبأ بالحديث"ا. هـ. وهذا يدلك على شدة تحريهم لهذا الأمر. فليتنبه."

(3) فتح الباري 7/ 221

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت