التحقيق
أولا - الإسناد:
هذا الحديث لما أخرجه الترمذي قال: حسن غريب , لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق , وقول الترمذي حسن غريب , اشارة منه كعادته إلى أن هناك علّة في الحديث , فأمّا قوله حسن فلا تغترّ به , فهو يطلق الحسن على كل حديث يروى ليس في اسناده متهما بالكذب , ولا يكون شاذا , ويروى من غير وجه [1] ,
وذلك لا يعني انه يصحّح الحديث , بل معناه أنّ في الحديث ضعف [2] , وأما كونه غريبا لأنه لا يروى الا من هذا الوجه فقط , و قد أشار إليها أكثر بقوله , لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق , وكأنه يشير إلى تفرد عبد الرزاق به , ويؤيد هذا أمران ...
الأول: الحديث ذكره ابن هشام في سيرته [3] عن ابن اسحاق قال: و حدّثت عن قتادة أنه قال: حدّثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"لما دنوت منه لأركبه .."وذكر بقية الحديث.
فهذا ابن اسحاق أرسل الحديث عن قتادة , فقال"حدّثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"فعبد الرزاق - رحمه الله - سلك الجادة , فقال معمر عن قتادة عن أنس , و أمّا ابن اسحاق , فلعله حفظ فقال: حدّثت عن أنس , فلو كان الحديث عن قتادة عن أنس , لذكر ذلك ابن اسحاق و لا شك ّ .. وقد أشار الى ذلك الحافظ بن حجر رحمه الله فقال في الفتح [4] "وفي رواية معمر عن قتادة عن أنس , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به أتي بالبراق مسرجا ملجما ... الحديث , الى أن قال: و ذكر ابن اسحاق عن قتادة"أنه لما شمس وضع جبريل يده على معرفته فقال: أما تستحي؟", فذكر نحوه مرسلا لم يذكر أنسا"ا. هـ.
(1) شرح العلل الصغير لابن رجب ص 128 , ط. العلمية.
(2) وهذا هو الذي ذهب اليه ابن رجب كما في شرح العلل له اذ قال"واعلم أن الترمذي رحمه الله خرج في كتابه الحديث الصحيح والحديث الحسن - وهو ما نزل عن درجة الصحيح وكان فيه بعض ضعف - والحديث الغريب، كما سيأتي."ا. هـ ,
وكذلك ذهب ابن حجر كما في نكته على ابن الصلاح , عند حديثه على الحديث الحسن , فليراجع , فهو هام.
(3) السيرة النبوية لابن هشام 2\ 278 ذكر الإسراء و المعراج , حديث قتادة عن مسراه.
(4) فتح الباري 7/ 291