واعلم أنه لو قال:"ولا عروض لحركة الثاني"لكان أولى؛ لأنها إذا كانت عارضة لا يجب الإدغام، نحو: ارْدُدِ القوم.
واعلم أيضا أنه يمتنع الإدغام فيما شذ فكه، نحو: قَطِط الشعر: اشتدت جعودته1, ودَبِبت المرأة: نبت الشعر على جبينها2, ولححت العين ولخخت: التصقت3, وصَكِك4 الفرس: صك أحد عرقوبيه الآخر5، 6.
واعلم أيضا أنه يجوز فك الإدغام للضرورة فيما يجب إدغامه، كقوله:
مهلا أعاذل قد جربت من خلقي ... أني أجود لأقوام وإن ضَنِنُوا7، 8
1 ينظر الصحاح"قطط": 3/ 1154، وشرح الكافية الشافية 4/ 2181.
2 ينظر اللسان"دبب": 2/ 1316.
3 ينظر المصدر السابق"لحح": 5/ 4004،"لخخ": 5/ 4016.
4 في"هـ": وصكيك.
5 ينظر المصدر السابق"صكك": 4/ 2475.
6 حكى ابن منظور عن ابن عمرو قوله:"كل ما جاء على فَعِلَتْ ساكنة التاء من ذوات التضعيف فهو مدغم نحو: صَمَّتِ المرأة وأشباهه، إلا أحرفا جاءت نوادر في إظهار التضعيف وهو: لَحِحَت عينه إذا التصقت، وقد مَشِشَت الدابة، وصَكِكَت, وقد ضَبِبَت البلد إذا كثر ضبابه، وأَلِل السقاء إذا تغيرت ريحه، وقد قَطِط شعره"."المصدر السابق".
7 في الأصل: ظننوا تحريف, والصواب ما أثبتناه من"ق"،"هـ".
8 هذا بيت من البسيط قاله قعنب ابن أم صاحب الغطفاني أحد بني سعد بن سحيم, واسم أبيه ضمرة. ينظر البيت في: الكتاب: 1/ 3، 29/ 535، والمقتضب: 1/ 142, 253, 3/ 354، والموشح: 94، والمنصف: 1/ 2، 69, 303, 339، والخصائص: 1/ 160, 757، والصحاح"ضنن": 6/ 2156، وشرح الشافية للرضي: 3/ 241، وشرح شواهدها: 490، واللسان"ضنن": 4/ 2614، وربط الشوارد: 98. والشاهد فيه: فك التضعيف في"ضَنِنُوا"، وكان القياس"ضَنُّوا".