وأما بنو تميم فيدغمون فيما وقع السكون في ثاني المثلين عارضًا، ولم يعتدوا بالسكون العارض، نحو: رُدَّ، ولم يَرُدَّ1, فإن"161"أصل"رُدَّ": ارْدُدْ، وأصل"لم يَرُدّ": لم يَرْدُدْ2.
فسكون الثاني عارض في"لم يرد"للجزم, وفي"اردد"للجزم3 عند الكوفيين، أو لأن حكمه4 حكم المجزوم عند البصريين5.
لا يقال: سكون اللام في"ظللت"عارض، فينبغي أن يجوز فيه الإدغام عند بني تميم، كما جاز في: رُدّ، ولم يَرُدّ.
فإن قلت: يزول السكون في"لم يرد"بزوال الجازم, قلنا: يزول السكون في"ظللت"بزوال ضمير الفاعل المتحرك، فهما
1 أشار الفراء إلى هذه اللغة وهو بصدد تفسيره لقوله تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: 120] ."ينظر معاني القرآن: 1/ 232"وتحدث عنها سيبويه أيضا في كتابه: 4/ 423.
2 في الأصل"ق": فإن أصل"لم يرد": لم يردد, وأصل"رد": اردد, وما أثبتناه من"هـ".
3 لفظة"للجزم"ساقطة من"هـ".
4"حكمه"ساقطة من"هـ".
5 فعل الأمر"اردد"وغيره مجزوم عند الكوفيين؛ لأنه عندهم مقتطع من المضارع؛ لأن الأفعال عندهم قسمان بإسقاط فعل الأمر، وأصل"افْعَل"عندهم: لِتَفْعَلْ، وذلك كأمر الغائب، ولكن لما كان أمر المخاطب أكثر على ألسنتهم استثقلوا مجيء اللام فيه, فحذفوها مع حرف المضارعة طلبًا للتخفيف مع كثرة الاستعمال؛ لذا فهو عندهم معرب.
ولكن البصريين يرون أن الفعل ثلاثة أقسام: ماضٍ ومضارع وأمر. والأمر عندهم حكمه حكم المجزوم، لكنه مبني على ما يجزم به مضارعه. ينظر المسألة رقم"72"في كتاب الإنصاف للأنباري, وينظر كذلك: التصريح: 1/ 55.