رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال:
"لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} {حتى إذا بلغ} {يعملون} ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه وقال كف عليك هذا قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم؟".
صحيح لغيره - أخرجه الترمذي (2616) ، وابن ماجه (3973) من طريق عبد الله بن معاذ الصنعاني، والنسائي في"الكبرى" (11330) ، والقضاعي في"مسند الشهاب" (104) مختصرا، وكذا البيهقي في"الشعب" (3079) من طريق محمد بن ثور، وعبد الرزاق كما في"الجامع لمعمر" (20303) ، ومن طريقه أحمد 5/ 231، وعبد بن حميد (112 - المنتخب) ، والمروزي في"تعظيم قدر الصلاة" (196) ، والطبراني 20/ (266) ، والبيهقي في"الآداب" (399) ، والبغوي في"شرح السنة" (11) : (ثلاثتهم: عبد الله بن معاذ، ومحمد بن ثور، وعبد الرزاق) عن معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل به.
وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح"
فتعقبه الحافظ ابن رجب في"جامع العلوم والحكم"بقوله:"وفيما قاله - رحمه الله - نظر من وجهين:"
أحدهما: أنه لم يثبت سماع أبي وائل من معاذ، وإن كان قد أدركه بالسن، وكان معاذ بالشام، وأبو وائل بالكوفة، وما زال الأئمة - كأحمد وغيره - يستدلون على انتفاء السماع بمثل هذا، وقد قال أبو حاتم الرازي في سماع أبي وائل من أبي الدرداء: قد أدركه، وكان بالكوفة، وأبو الدرداء بالشام، يعني: أنه لم يصح له سماع منه، وقد حكى أبو زرعة الدمشقي عن قوم أنهم توقفوا في سماع أبي وائل من عمر، أو نفوه، فسماعه من معاذ أبعد.
والثاني: أنه قد رواه حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن شهر بن حوشب، عن معاذ، خرجه الإمام أحمد مختصرا، قال الدارقطني: وهو أشبه بالصواب، لأن الحديث معروف من رواية شهر على اختلاف عليه فيه"."
قلت: قد جاء بإسناد موصول:
أخرجه علي بن الجعد في"مسنده" (3403) ،ومن طريقه ابن حبان (214) ، والطبراني في"الكبير"20/ (122) وفي"الشاميين" (222) : حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن معاذ بن جبل، وعن عمير بن هانئ، سمع عبد الرحمن بن غنم يحدث، أنه سمع معاذ بن جبل يحدث، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال له: حدثني بعمل يدخل الجنة إذا هو عمله؟ قال: «بخ بخ، سألت عن عظيم، وهو يسير لمن يسره الله له، تقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، ولا تشرك بالله شيئا"."
وأخرجه البزار (27 - كشف) وتحرّف في المطبوع (أبيه) إلى (أمه!)
وإسناده جيد.
وأخرجه هناد في"الزهد"2/ 530: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن مكحول، عن معاذ بن جبل أن الناس تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحقته، فلما سمع حسي قال:
"من هذا ابن جبل؟ قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: أين الناس؟ قلت: تخلفوا عنك، وظنوا أنه ينزل عليك، وكانت لي حاجة فأسرعت لها. قال: وما هي؟ قال: قلت: أخبرني بعمل الجنة، قال: بخ بخ، سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله، ولا تشرك به شيئا، وتصلي الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة، ألا أنبئك برأس هذا الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قال: رأسه الإسلام، فمن أسلم سلم، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، ألا أنبئك بأبواب الخير: الصيام جنة، والصدقة تمحو الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل لله، قال: ثم تلا هذه الآية تتجافى جنوبهم عن المضاجع. حتى فرغ منها، ألا أنبئك بأملك الناس من ذلك"، فأشار إلى لسانه ثلاثا. قال: فقلت: وإنا لنؤاخذ بما نتكلم به؟ فضرب منكبي، ثم قال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا هذا اللسان، إنك ما سكت سلمت، وإذا تكلمت فلك أو عليك"."
وإسناده منقطع، مكحول لم يسمع من معاذ، وهو مدلس أيضا:
وله طرق أخرى عن عبد الرحمن بن غنم:
أخرجه ابن ماجه (72) ، وأحمد 5/ 236 و 245، وابن المبارك في"الجهاد" (31) ، وعبد بن حميد (113 - المنتخب) ، والبزار (2669) و (2670) ، والطبراني 20/ (115) و (117) ، والدارقطني 1/ 434 - الرسالة، وابن عبد البر في"التمهيد"5/ 65 - 66 مطولا ومختصرا من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس قبل غزوة تبوك، فلما أن أصبح صلى بالناس صلاة الصبح، ثم إن الناس ركبوا، فلما أن طلعت الشمس نعس الناس على أثر الدلجة، ولزم معاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو أثره، والناس تفرقت بهم ركابهم على جواد الطريق تأكل وتسير، فبينما معاذ على أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وناقته تأكل مرة وتسير أخرى عثرت ناقة معاذ، فكبحها بالزمام، فهبت حتى نفرت منها ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف عنه قناعه، فالتفت فإذا ليس من الجيش رجل أدنى إليه من معاذ، فناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معاذ. قال: لبيك يا نبي الله. قال: ادن دونك. فدنا منه حتى لصقت راحلتاهما إحداهما بالأخرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كنت أحسب الناس منا كمكانهم من البعد. فقال معاذ: يا نبي الله نعس الناس، فتفرقت بهم ركابهم ترتع وتسير. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا كنت ناعسا. فلما رأى معاذ بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وخلوته له قال: يا رسول الله، ائذن لي أسألك عن كلمة قد أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: سلني عم شئت. قال: يا نبي الله، حدثني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك عن شيء غيرها. قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: بخ بخ بخ لقد سألت بعظيم، لقد سألت بعظيم، ثلاثا، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير، فلم يحدثه بشيء إلا قاله له ثلاث مرات يعني أعاده عليه ثلاث مرات، حرصا لكي ما يتقنه عنه، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله واليوم الآخر، وتقيم الصلاة، وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئا حتى تموت، وأنت على ذلك فقال: يا نبي الله، أعد لي فأعادها له ثلاث مرات، ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت حدثتك يا معاذ برأس هذا الأمر، وقوام هذا الأمر و ذروة السنام. فقال معاذ: بلى بأبي وأمي أنت يا نبي الله فحدثني. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وإن قوام هذا الأمر إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإن ذروة السنام منه الجهاد في سبيل الله، إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه، ولا اغبرت قدم في عمل تبتغى فيه درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله، ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله"."
وشهر بن حوشب: مختلف فيه، ولم يتفرّد به فقد توبع عليه:
أخرجه المروزي في"تعظيم قدر الصلاة" (195) ، والبخاري في"التاريخ الكبير"7/ 426، والطبراني 20/ (137) ، وابن بشران في"الأمالي" (818) من طريق سعيد بن مسروق، عن أيوب بن كريز، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل قال: بينا نحن ركب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ تقدمت راحلته حتى ظننت أن راحلته قد عرفت وطيء راحلتي حتى نطحت ركبتي ركبته، فقلت: يا رسول الله، إني أريد أن أسألك عن أمر، ويمنعني مكان هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} قال: ما هو يا معاذ؟ قال: قلت: العمل الذي يدخل الجنة وينجي من النار؟ قال: قد سألت عظيما، وإنه يسير، شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان، ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه، قال: أما رأس الأمر فالإسلام، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروته فالجهاد، ثم قال: الصيام جنة، والصدقة تكفر الخطايا، ثم قال: ألا أنبئك بما هو أملك بالناس من ذلك؟» قال: فأخذ بلسانه فوضعه بين أصبعين من أصابعه، قال: قلت: يا رسول الله، أما ما نتكلم به يكتب علينا؟ قال: ثكلتك أمك، إنك لن تزال سالما ما سكت، فإذا تكلمت كتب عليك ولك"."
وأخرجه الطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (1478) من طريق سعيد بن مسروق، عن أيوب - قال الطحاوي وهو ابن عبد الله بن مكرز - عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل.
وليس الأمر كما قال الطحاوي رحمه الله تعالى، فإن أيوب هذا هو ابن كريز، وهو الذي يروي عن ابن غنم، ويروي عنه سعيد بن مسروق كما في"التاريخ الكبير"1/ 421 للبخاري، و"الجرح والتعديل"2/ 256 لابن أبي حاتم، و"الثقات"6/ 54 لابن حبان، وقد وضّح ذلك يقينا رواية المروزي والبخاري والطبراني، وهو مجهول، وأما أيوب بن عبد الله بن مكرز فهو أعلى طبقة من ابن كريز فهو من الوسطى من التابعين يروي عن عبد الله بن مسعود، ووابصة بن معبد رضي الله عنهما، ويروي عنه شريح بن عبيد الحضرمي، والزبير أبو عبد السلام.
وأخرجه الطبراني 20/ (141) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، حدثني الزهري، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، حدثني معاذ بن جبل.
وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم: ضعيف.
ومن طريق شهر وحده:
أخرجه أحمد 5/ 232 و 242 و 248، وفي"الزهد" (164) مختصرا، والطبراني 20/ (200) .
وإسناده منقطع شهر لم يلق معاذا.
وله طرق أخرى عن معاذ:
أخرجه النسائي (2226) ، وفي"الكبرى" (2547) ، وأحمد 5/ 233 و 237، وابن أبي شيبة 5/ 286 و 9/ 64 و 11/ 6، والطيالسي (560) ، والحارث بن أبي أسامة (12 - بغية الباحث) ، وابن أبي عاصم في"الجهاد" (16) ، وفي"ذكر الدنيا" (7) ، والطبراني في"الكبير"20/ (304) و (305) ، والقضاعي في"مسند الشهاب" (48) ، والبيهقي في"الشعب" (2549) و (3078) و (3921) : مطولا ومختصرا من طرق عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عروة بن النزال، يحدث عن معاذ بن جبل.
وعروة بن النزال لم يسمعه من معاذ وهو مجهول.
ومن طريق ميمون بن أبي شيب عن معاذ:
أخرجه النسائي (2224) و (2225) و (2227) ، وفي"الكبرى" (2545) و (2546) و (2548) ، وأحمد 5/ 233 و 237، وابن أبي شيبة 9/ 64 و 11/ 7، والمروزي في"تعظيم قدر الصلاة" (197) ، وهناد في"الزهد"2/ 529، وابن أبي الدنيا في"الصمت" (6) ، والطبراني 20/ (292) و (293) و (294) ، والشاشي في"مسنده" (1366) ، والحاكم 2/ 76 و 412 - 413، وأبو نعيم في"الحلية"4/ 376، والواحدي في"الوسيط" (734) ، والبيهقي 9/ 35 - عطا، وفي"الشعب" (4607) .
وقال الحاكم:
"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"وأقره الذهبي!
قلت: ميمون بن أبي شبيب لم يخرج له البخاري في الصحيح شيئا إنما أخرج له في"الأدب المفرد"، وكذا مسلم إنما خرج له في"المقدمة"1/ 8، وإسناده منقطع بينه وبين معاذ.
وأخرجه المروزي في"تعظيم قدر الصلاة" (198) حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نعيم بن وهب، عن معاذ بن جبل مختصرا.
وإسناده ضعيف، فيه عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف، وإسحاق بن محمد الفروي مختلف فيه، ونعيم بن وهب لم أجد له ترجمة.
وأخرجه هناد في"الزهد"2/ 531 رقم (1092) حدثنا عبدة، وابن أبي الدنيا في"الصمت" (22) ، والشاشي في"مسنده" (1400) من طريق يزيد بن هارون، والطبراني 2/ (374) من طريق عبد العزيز بن محمد، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، ثنا أبو سلمة قال: قال معاذ بن جبل: يا رسول الله، أوصني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك مع الموتى واذكر الله عند كل حجر وشجر، وإذا عملت السيئة فاعمل بجنبها حسنة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية، وأخبرك بما هو أملك بك من ذلك؟".
قال: يا رسول الله، وما هو؟ قال: هذا، وأشار إلى لسانه، قال معاذ: يا رسول الله، هو ذا، وأشار إلى لسانه. قال: وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا هذا"."
وإسناده منقطع بين أبي سلمة ومعاذ.
وأخرجه البزار (2643) ، والطبراني 20/ (258) ، وابن البناء في"السكوت ولزوم البيوت" (5) من طريقين عن محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا أبو معاوية عمرو بن عبد الله النخعي، حدثنا أبو عمرو الشيباني، عن معاذ بن جبل قال: قلت يا رسول الله، أنؤاخذ بكل ما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك، يا معاذ بن جبل، وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم؟"."
وهذا إسناد رجاله ثقات، أبو عمرو الشيباني الكوفي سعد بن إياس: مخضرم.
تنبيه: لقد توهّم المعلقون على"مسند أحمد"36/ 346 - طبعة الرسالة أن أبا معاوية عمرو بن عبد الله النخعي: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وقد جاء التصريح بكنيته في المعجم الكبير.
وأخرجه أحمد 5/ 234، والبزار (2651) ، والطبراني في"مسند الشاميين" (1492) ، وأبو نعيم في"الحلية"5/ 154: من طريق أبي بكر بن مريم، عن عطية بن قيس، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الجهاد عمود الإسلام، وذروة سنامه".
وهذا منكر، الحديث معروف بلفظ"الصلاة عمود الإسلام، والجهاد ذروة سنامه"، وأبو بكر بن عبد الله بن أبى مريم الغساني: ضعيف و كان قد سرق بيته فاختلط، وإسناده منقطع عطية بن قيس لم يسمع من معاذ.
وأخرجه الحاكم 4/ 286 - 287: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أبو هانئ، عن عمرو بن مالك الجنبي، عن فضالة بن عبيد، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم على راحلته وأصحابه معه بين يديه، فقال معاذ بن جبل: يا نبي الله أتأذن لي في أن أتقدم إليك على طيبة نفس؟ قال: نعم فاقترب معاذ إليه فسارا جميعا، فقال معاذ: بأبي أنت يا رسول الله، أن يجعل يومنا قبل يومك أرأيت إن كان شيء ولا نرى شيئا إن شاء الله تعالى فأي الأعمال نعملها بعدك؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الجهاد في سبيل الله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم الشيء الجهاد، والذي بالناس أملك من ذلك فالصيام والصدقة قال: نعم الشيء الصيام والصدقة فذكر معاذ كل خير يعمله ابن آدم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعاد بالناس خير من ذلك قال: فماذا بأبي أنت وأمي عاد بالناس خير من ذلك؟ قال: فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فيه قال: الصمت إلا من خير قال: وهل نؤاخذ بما تكلمت به ألسنتنا؟ قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ معاذ، ثم قال: يا معاذ ثكلتك أمك - أو ما شاء الله أن يقول له من ذلك - وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا ما نطقت به ألسنتهم فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت عن شر، قولوا خيرا تغنموا واسكتوا عن شر تسلموا".
وقال الحاكم:
"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"وأقره الذهبي!
قلت: رجاله ثقات، وليس هو على شرط الشيخين أو أحدهما، فلم يخرجا شيئا للربيع بن سليمان المرادي، وأبو هانئ هو: حميد بن هانئ الخولاني المصري لم يخرج له البخاري إنما أخرج له في"الأدب المفرد"، ومسلم في"الصحيح"، وكذا عمرو بن مالك الهمداني الجنبي لم يخرجا له شيئا إنما أخرج له البخاري في"الأدب المفرد".
وأخرجه الطبراني 20/ (96) من طريقين عن الوليد بن مسلم، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"رأس هذا الأمر الإسلام، ومن أسلم سلم وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، لا يناله إلا أفضلهم".
وإسناده ضعيف، علي بن يزيد الألهاني: ضعيف، وعثمان بن أبي عاتكة: ضعفوه في روايته عنه.
ويشهد لقوله"أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت"حديث أبي هريرة:
أخرجه البخاري (1397) ، ومسلم (14) أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال:"تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، قال: والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا شيئا أبدا، ولا أنقص منه، فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا".
وأخرج مسلم (12) من حديث أنس بن مالك، قال:"نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل، فيسأله، ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: صدق، قال: فمن خلق السماء؟ قال: الله، قال: فمن خلق الأرض؟ قال: الله، قال: فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل؟ قال: الله، قال: فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال: نعم، قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا، وليلتنا، قال: صدق، قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا، قال: صدق، قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا، قال: صدق، قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا، قال: صدق، قال: ثم ولى، قال: والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لئن صدق ليدخلن الجنة".
ويشهد لقوله"الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار"، حديث جابر:
أخرجه أحمد 3/ 321 و 399، وعبد الرزاق كما في"الجامع لمعمر" (20719) ، وعبد بن حميد (1138 - المنتخب) ، والدارمي (2776) ، وأبو يعلى (1999) ، والبزار (1609 - كشف) ، وابن حبان (4514) ، والحاكم 3/ 479 و 4/ 422، والطحاوي في"شرح المشكل" (1345) ، وابن حبان (1723) من طريق ابن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة:"أعاذك الله يا كعب بن عجرة من إمارة السفهاء، قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: أمراء يكونون بعدي، لا يهدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردون علي حوضي، ومن لم يصدقهم على كذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني، وأنا منهم، وسيردون علي حوضي، يا كعب بن عجرة، الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، والصلاة قربان - أو قال: برهان - يا كعب بن عجرة، إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت أبدا النار أولى به، يا كعب بن عجرة، الناس غاديان فمبتاع نفسه، فمعتقها أو بائعها فموبقها".
وقال الحاكم:
"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"وأقره الذهبي.
وإسناده حسن.
وأخرجه الترمذي (614) من مسند كعب بن عجرة وفيه"الصلاة برهان، والصوم جنة حصينة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار"وقال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب".
ويشهد لقوله"وصلاة الرجل في جوف الليل"حديث أبي هريرة عند مسلم (1163) وغيره، مرفوعا:"أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل"وهو عند اسحاق بن راهويه (276) بلفظ"أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة صلاة الرجل في جوف الليل".
وقوله (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد) قال ابن رجب:"أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ثلاثة أشياء: رأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه."
فأما رأس الأمر، ويعني بالأمر: الدين الذي بعث به وهو الإسلام، وقد جاء تفسيره في الرواية الأخرى بالشهادتين، فمن لم يقر بهما ظاهرا وباطنا، فليس من الإسلام في شيء.
وأما قوام الدين الذي يقوم به الدين كما يقوم الفسطاط على عموده فهو الصلاة، وفي الرواية الأخرى:"وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة"وقد سبق القول في أركان الإسلام وارتباط بعضها ببعض.
وأما ذروة سنامه - وهو أعلى ما فيه وأرفعه - فهو الجهاد، وهذا يدل على أنه أفضل الأعمال بعد الفرائض، كما هو قول الإمام أحمد وغيره من العلماء.
وقوله في رواية الإمام أحمد:"والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرت قدم في عمل يبتغى به درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله - عز وجل -"يدل على ذلك صريحا.
وفي"الصحيحين"عن أبي ذر، قال: قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال:"إيمان بالله وجهاد في سبيله".
ويشهد لقوله"وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم؟"حديث أبي هريرة عند الشيخين"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب".
وفي رواية الترمذي (2314) "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار".
كتبه الفقير إلى الله تعالى
أبو سامي العبدان
حسن التمام
في العشرين من شوال 1437 من هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم