الصفحة 60 من 285

العقل والتوجه نحو المدركات، فهذا الاستعداد يسمى عقلا بالقوة وعقلا غريزيا، ثم يحدث العقل فيه شيئا بخلق الله تعالى إلى أن يبلغ الكمال، ويسمى عقلا مستفادا كما في الكشف الكبير، واختار الأول صاحب المحصل والصحائف وصاحب التوضيح والمواقف والمقاصد، ويتمشى التعريف الأول عليه، واختلفت العبارات في أن الأربعة أسام لهذه الحالات، أو للنفس باعتبارها، أو لقور هي مباديها كما في المقاصد، ووافق جمهور الماتريدية فيما ذكر من المسائل السبعة: الإمام أبو العباس القلانسي ومن تبعه من الأشاعرة، كما في التبصرة للإمام عبد القاهر البغدادي، والإمام أبو بكر القفال الشاشي، وأبو بكر الصير في، وأبو بكر الفارسي، والقاضي أبو حامد، والحليمي، وغيرهم، وعبروا عنها بوجوب شكر المنعم كما في القواطع للإمام أبي المظفر السمعاني الشافعي والكشف الكبير، ووافق جمهور الاشاعرة في كون الحسن والقبح شرعيين مطلقا، وثبوت المعذرة الأئمة السرخسين وفخر الدين قاضيخان البخاريان، واختاره ابن الهمام، وقالوا: لا حكم قبل البعثة وبلوغ الدعوة، فلا يحرم كفر ولا يجب إيمان قبلهما كما في التحرير، فيعذر الناشئ في الشاهق الذي لم تبلغه الدعوة عندهم، كما في الكشف الكبير.

وإليه أشار قاضيخان في فتاواه بقوله: لو حلف إن كان الله يعذب المشركين، فامرأته طالق قالوا: لا تطلق؛ لأن من المشركين من لا يعذب، حيث يخرج من الأفراد المستغرقة من لم تبلغه الدعوة عند البخاريين، وحملوا رواية الوجوب على الانبغاء، كما أول به الإمام نور الدين البخاري في الكفاية، وحمل الوجوب بالعقل على الأولوية عنده، وهو مع كونه خلاف الظاهر يمنعه ما بعده، وينادي التعليل على خلافه وتصريح الأئمة به، فقد صرح به الإمام أبو زيد الدبوسي في التقويم وفخر الإسلام البزدوي في أصوله بخلود العقاب للناشئ في الشاهق المدرك لمدة الاستدلال فلم يستدل، فمن الغفول عن تفصيل المنقول التصدي للتوفيق بأن الوجوب عند الماتريدية بمعنى ترجيح العقل الفعل، والحرمة بمعنى ترجيحه الترك مستدلا بما في الكفاية، ولذا صرَّح المحقق ابن الهمام في التحرير بكون التوفيق المذكور غلطا، واستدل جمهور الأشاعرة بوجوه:

الأولى: قوله تعالى: (( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ) [الإسراء:15] ، حيث نفى العذاب قبل وصول الشرع، ولو وجب شيء من الأحكام للزم بتركه العذاب قبله، واللازم منتف بالنص، وهو إلزامي على المعتزلة دون الماتريدية، إلا أن يجعل التالي عدم الأمن من العذاب قبله، وهو منتف لدلالته على الكون في الأمن، والسلامة منه لأهل@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت