الصفحة 49 من 52

واعلموا أن الراية والحكومة إذا كانت كافرة فوجودها كعدمها، ويكون حكمهم حكم ما إذا انعدم الإمام فكيف يكون الجهاد؟ فقد قال ابن قدامة في المغني في كتاب الجهاد فإن عُدم الإمام لم يؤخر الجهاد (هذا في جهاد الطلب فما بالك في جهاد الدفع) لأن مصلحته تفوت بتأخيره. اهـ ومن أدلة هذه المسألة قاعدة: المعدوم شرعا كالمعدوم حسا، وقاعدة: الباطل معدوم شرعا. الفروق للقرافي 2/ 84. فالإمام الكافر معدوم شرعا. وقياس الإمامة الكبرى على الإمامة الصغرى، ففي الإمامة الصغرى لو تعذر إمام لصلاة الجمعة أو العيد أقاموا من يصلي بهم ولا يتركون ذلك، ومثله لو كفر إمام الصلاة فإنه يُصلى عند إمام غيره إلا إن قهرهم بعصاه

وقد أفتى ابن تيمية والجويني في غياث الأمم: أنه لو خلا بلد عن سلطان أقام الناس بأنفسهم سلطانا. وإذا خلت البلاد من راية إسلامية أقام الناس أهل الإسلام بأنفسهم راية إسلامية.

فلا بد أن يقيموا راية مستقلة بقيادة مستقلة مسلمة موحدة مجاهدة لله على موجب الشرع. ولا يباح تقوية من يحارب الإسلام، فكونكم تقتلون منحازين شهداء خير من أن تدعموا حكومة الكافر وبعد المعركة يقتلكم ويلغي دينكم.

مسألة

فإذا قلنا إنه لا بد من راية فما معنى أن يجعلوا لهم راية؟

وهذا يجعلنا نتكلم عن معنى الراية وما في ذلك من مباحث فنقول:

معنى الراية: الراية تأتي بمعنى العلم وتأتي بمعنى الفريق، قال الحربي في غريب الحديث في باب راية، قوله الرايات الواحدة راية وهي أعلام لكل فريق اهـ. والراية مثل السرية. وتطلق على الواحد والجماعة، ومعنى الراية شرعا: هو الهدف والمقصد من القتال. ومعرفة هدف الراية وماذا سوف تفعل فيما بعد واجب شرعا.

فطائفة أبي بصير رضي الله عنه راية، حيث إنه تجمع فيه أمير وطائفة وهدف وفيه طاعة تقاتل لإعلاء كلمة الله وللدفاع عن الدين والحرمة والنفس، ويكون جُنّة ووقاية وفئة يفيء إليه المقاتلون ويتحيزون إليه، والأمير الذي فيها هو أمير اجتماع فقط لهذه المصلحة من أجل قيامها وسلامتها وحسن أدائها.

ورايتكم هم علماؤكم أهل السنة وأمراؤكم من أهل الجهاد والخبرة وهم عماد رايتكم تأتمرون بأوامرهم، فإن الراية هي التجمع والأمير والطاعة والانقياد والتحيز والهدف الواحد الواضح. جاء في فتح العلى المالك 1/ 389: نقل الشيخ ميارة إذا خلا الوقت من الأمير وأجمع الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت