فلما كان بعد ذلك جعلنا نأمر الناس بإخلاص الدين لله والاستغاثة به وأنهم لا يستغيثون إلا إياه فلما أصلح الناس أمورهم وصدقوا في الاستعانة بربهم نصرهم على عدوهم نصرا عزيزا لم يتقدم نظيره ولم تهزم التتار مثل هذه الهزيمة قبل ذلك أصلا لما صح من تحقيق التوحيد وطاعة رسوله ما لم يكن قبل ذلك اهـ.
فكيف يقاتل المسلمون مع حزب البعث المشرك الكافر!
د- وعن عبادة بن الصامت قال بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) متفق عليه. وأي كفر أعظم من كفر حزب البعث فينازع في أمر الحرب ورايته وهو غير مستحق لها، ثم هو لا يملك الولاية شرعا فكيف نُملكه ما منع منه شرعا بوجوب طاعته والسير على أوامره. قال القاضي عياض: فلو طرأ عليه كفر أو تغيير من الشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكن ذلك اهـ. شرح النووي على مسلم 8/ 35، 36.
هـ- ومن القياس قال النووي في المجموع 9/ 354 وأما بيع السلاح لأهل الحرب فحرام بالإجماع ثم ذكر العلة فقال: لأنهم يعدون السلاح لقتالنا فالتسليم إليه معصية اهـ قال ابن حزم في المحلى 7/ 349 قال: لا يحل أن يحمل إليهم سلاح ولا خيل ولا شيء يتقوون به على المسلمين، وهو قول عمر بن عبد العزيز وعطاء وعمرو بن دينار وغيرهم اهـ. وبالنظر إلى العلة فإن القتال تحت راية صدام تقوية له ولأنه يعد نفسه للقضاء على الإسلام قبل الحرب وبعدها.
و- المفاسد المترتبة على ذلك مما يؤدي إلى ضياع الأمر فقد كانت الراية تحت علمانيين كما في بعض المناطق التي قام فيها جهاد، فلقد قام المسلمون وأعانوا الحكومات العلمانية كما في اليمن في حربها مع الجنوب وكما في البوسنة والهرسك لما لم يتميز المسلمون براية إسلامية وإنما كانوا جزءا من راية ضالة غير إسلامية فجنى الثمرة غيرهم وذهبت جهودهم سدى.
كما أننا لو أجزنا الدخول تحت راية صدام فهذا يعني أننا صرنا دعاة لطاغية العراق نطوّع الناس للانضمام تحت رايته ونجعل له سبيلا على المسلمين، قال تعالى (وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) ، وهذا الطاغية بعد انتهاء الحرب سوف يحارب المسلمين والمجاهدين ويفرض حكما علمانيا مشركا، وقد قال تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فإذا كان القتال لدفع الشرك فكيف نتحالف وندافع لمن يأتي بالفتنة والشرك؟، وقد قال الله تعالى (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) وقال تعالى (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) قال ابن كثير: قال أبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس قالوا الشرك أشد من القتل.