ج- من الأدلة: ما رواه مسلم من حديث عائشة قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جئت لأتبعك وأصيب معك قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤمن بالله ورسوله؟ قال لا، قال فارجع فلن أستعين بمشرك، قالت ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة، قال فارجع فلن أستعين بمشرك قال ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله، قال نعم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق) رواه مسلم. فكذلك المسلمون لا يستعينون براية مشرك ملحد مبدل لدين الله صائل على الدين وأهله.
قال ابن قدامة في الحكمة من المنع من الاستعانة بالمشرك قال: (لأنه غير مأمون على المسلمين فأشبه المخذل والمرجف) . وصدام متى كان مأمونا على دين المسلمين ودمائهم وأعراضهم وأموالهم!
ثم نسأل المسلمين المجاهدين تحت راية صدام الكافرة ماذا تعملون لو حان وقت الصلاة وأنتم تصلون وبقية جند البعث لا يصلون وأنتم في طاعة وهم في فجور؟؟ وهو يسخرون بالله ورسوله وقد تربوا على ذلك. وأنتم موحدون لله وهم مشركون، وماذا لو تقدمتم للنصر وأمركم البعث بعدم التقدم لإتمام النصر؟ أو أمر بعقد هدنة هي ضد الإسلام والمسلمين؟ وما حكم لو أمرت السلطة الكافرة بقتال العدو تبعا لخطة ماكرة تلحق الضرر بالمسلمين في الحال أو المآل؟. أفي كل موطن لا نعقل!!. وكيف ينزل نصر الله على من عصاه!!
قال ابن تيمية في آخر كتابه الرد على البكري: لما هجم التتار على الشام قال: حتى إن العدو الخارج عن شريعة الإسلام لما قدم دمشق خرجوا يستغيثون بالموتى عند القبور التي يرجون عندها كشف ضرهم وقال بعض الشعراء:
يا خائفين من التتر ... لوذوا بقبر أبي عمر
فقلت لهم هؤلاء الذين تستغيثون بهم لو كانوا معكم في القتال لانهزموا كما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد، فإنه كان قد قضي أن العسكر ينكسر لأسباب اقتضت ذلك ولحكمة كانت لله عز وجل في ذلك.
ولهذا كان أهل المعرفة بالدين والمكاشفة لم يقاتلوا في تلك المرة لعدم القتال الشرعي الذي أمر الله به ورسوله ولما يحصل في ذلك من الشر والفساد وانتفاء النصرة المطلوبة في القتال فلا يكون فيه ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة لمن عرف هذا وهذا وإن كان كثير من المقاتلين الذين اعتقدوا هذا قتالا شرعيا أجروا على نياتهم.