فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديا وشدت اليهود على المسلم فقتلوه ... القصة بكاملها.
ح- قصة ماء الرجيع وقد أمّر عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم عاصم بن ثابت في البخاري فغدروا بهم، ثم قُتل أميرهم عاصم، وبقي ثلاثة ثم نزلوا على العهد وهم خبيب وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق. والشاهد أنهم فعلوا ما رأوا مناسبا بدون إمارة ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختاروا أمرا خلاف ما اختاره أميرهم بعد قتله.
ط- وأجاز القتال لوحده طائفة من أهل العلم: قال ابن حزم: أنه يجاهد ولو لوحده. وقال القرطبي وابن عطية يقاتل وحده، وقال الشوكاني في فتح القدير 2/ 362 على قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا) أي حال كونكم خفافا وثقالا قيل المراد منفردين أو مجتمعين. وقال الشوكاني في فتح القدير 1/ 492 قال الزجاج: أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالجهاد وإن قاتل وحده.
وقد يسأل سائل لماذا منعنا منعا باتا القتال تحت راية صدام وتركنا الاستفادة من قدراته الحربية والمدفعية وغيرها؟
فالجواب:
أ- أحاديث المنع أن يكون المسلم مقاتلا تحت راية جاهلية عُمية منها: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ومن قاتل تحت راية عُمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية) رواه مسلم. وفي لفظ له (ليس من أمتي) ، والشاهد قوله (أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية) وراية صدام أغلظ فليست راية عُمية جاهلية فقط، بل راية كفرية ملحدة صائلة على الدين.
ب- من الأدلة: قوله تعالى (لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) فإن أهل العلم منعوا من خروج المخذل والمرجف لما فيه من الضرر على الجند، وإذا كان أهل العلم منعوا في جهاد الطلب الذهاب مع المضيّع لجند المسلمين وللمتهور بهم لما فيه من الضرر، فيقاس عليه من باب أولى قتال الدفع تحت راية كافر علمانية في المنع لما فيه من الضرر على المسلمين وتضييعهم، ثم كسب الثمرة بعد النصر لصالح الراية الكافرة.
قال ابن قدامة: قال أحمد لا يعجبني أن يخرج مع الإمام أو القائد إذا عُرف بالهزيمة وتضييع المسلمين اهـ. وهذا في جهاد الطلب فكيف في جهاد الدفع مع من يضيع المسلمين ودينهم!