الصفحة 45 من 52

ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي) ، وقول أبي بكر وقت الردة: (ولو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي) "اهـ."

ب- وسلمة بن الأكوع رضي الله عنه جاهد لوحده، كما في الصحيح لما أغار الكفار على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم -أي الإبل- فصادفهم سلمة بن الأكوع خارجا من المدينة تبعهم فقاتلهم من غير إذن، فمدحه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: [خير رجالتنا سلمة بن الأكوع] وأعطاه سهم فارس وراجل.

ج- عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم -يعني أصحابه- فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه فيقول الله تعالى لملائكته انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه) رواه أبو داود وأحمد. فهذا الرجل رجع وغزا لوحده.

د- ومن الأدلة أنه يُقاتل وحده عند التعذر، ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال فزع الناس، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة بطيئا ثم خرج يركض وحده، فركب الناس يركضون خلفه فقال لم تراعوا) متفق عليه.

هـ- وأبو بصير رضي الله عنه قاتل منحازا لوحده، في أول الأمر حتى انحاز إليه جماعة من المسلمين فكانوا طائفة ذات شوكة ممتنعة، فكانوا بعد ذلك راية مستقلة.

و- في مكة حصل قتال دفع فردي من سعد بن أبي وقاص بدون راية، قال ابن حزم في جوامع السيرة ص51 كان قوم من المسلمين يصلون -في مكة قبل الهجرة بالدعوة- فاطلع عليهم قوم من المشركين فقاتلوهم فضرب سعد بن أبي وقاص رجلا منهم بلحى جمل فشجه، فكان أول من أهرق دما في سبيل الله.

والآية: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ، وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) فإن هذه الآية نزلت في مكة زمن الاستضعاف، وقد أجاز الله لهم الانتصار ممن بغى عليهم كما انتصر سعد بن أبي وقاص، ومعلوم أنه وقت هذه الآية لم يكن للمسلمين دولة ولا إمارة بل ولا قوة، ومع ذلك أجاز لهم الدفع ولو بدون راية ولا إمارة.

ز- ما حصل في قصة يهود بني قينقاع المعتدين، فدفع رجل مسلم عن الحركة لوحده بدون إذن ولا راية، فقد جاء في سيرة ابن هشام 3/ 50 أن امرأة قدمت بجلب فباعته بسوق بني قينقاع، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها فلما قامت انكشفت سوءتها فضحكوا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت