الصفحة 8 من 921

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى:"الحمد لله"قوله الحمد لله، ابتدأ المصنف كتابه بالحمد لله بعد البسملة عملا بالحديثين: حديث الابتداء بالبسملة وقد تقدم، وحديث الابتداء بالحمدلة وهو قواه عليه الصلاة والسلام:"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم"وأيضا واقتداء بالكتاب العزيز، ولكن الابتداء بالحمدلة بعد الابتداء بالبسملة ابتداء إضافي بعد الابتداء الحقيقي كما تقدم الكلام عليه في البسملة.

والحمد لغة الثناء على الجميل الاختياري مع التبجيل والتعظيم، سواء كان في مقابلة نعمة، ومثال الثاني ما إذا وجدت زيدا يصلي صلاة تامة فقلت زيد رجل صالح، فإنه ليس في مقابلة نعمة. ولا يحصل الحمد إلا بخمس دعائم: حامد ومحمود، وهما معلومان، ومحمود به كثبوت العلم والصلاح مثلا، ومحمود عليه وهو الإكرام.

وأما الحمد اصطلاحا فهو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على الحامد أو غيره، كولده وزوجته، سواء كان باللسان أو محبة بالجنان، أو عملا وخدمة بالأركان التي هي الاعضاء.

واعلم أن الحمد بجميع أقسامه يعود إلى الله تعالى؛ لأنه ينقسم على أربعة أقسام: الأول: حمد قديم لقديم وهو حمد مولانا عز وجل نفسه لنفسه، كقوله تعالى: {نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الأنفال: 40] .

والثاني: حمد قديم لحادث، كقوله سبحانه في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] وقوله لإبراهيم عليه السلام: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 30] والثالث: حمد حادث لقديم، كقول سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} [المائدة: 116] وكحمدنا له سبحانه وتعالى. والرابع: حمد حادث لحادث، كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق سيدنا أبي بكر الصديق، رضي الله عنه:"ما طلعت الشمس ولا غربت من بعدي على رجل أفضل من أبي بكر".

وقال بعضهم: الحمد يعتريه أحكام أربعة: الأول: الوجوب، كالحمد في العمر مرة عند المالكية، كالحج، وكلمتي الشهادة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي خطبة الجمعة عند الشافعية. والثاني: الندب في خطبة النكاح، وفي ابتداء الدعاء، وبعد الأكل والشرب. والثالث: الكراهة، كالحمد في المواضع القذرة، كالمجزرة والمزبلة. والرابع: الحرمة كالحمد عند الفرح بوقوع المعصية اهـ الصفتي. وقال الإمام الطبري في تفسير الفاتحة: الحمد لله ثناء أثنى به تعالى على نفسه، وفي ضمنه أمر عبيده أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت