بوجوبها في الصلاة. هذا، وقد تجب عند الذبح بشرط الذكر والقدرة، لكن وجوبها عند الذبح ليس وجوبا ذاتيا، بل الواجب في الذبح مطلق ذكر الله لا خصوص البسملة كما في شراح المختصر: (وتارة) يعتريها الكراهة كالإتيان بها في الأمور المكروهة، كعند شرب الدخان، لأنه مكروه على الأظهر في المذهب.
وقيل [1] حرام وعليه المحققون والصوفية، وكالإتيان بها في الوطء المكروه، كأن يطأ الجنب ثانيا قبل غسل فرجه، وكذا يكره الإتيان بها عند المالكية في صلاة الفريضة على المشهور كما سيأتي تفصيله في باب الصلاة إن شاء الله تعالى: (وتارة) يعتريها التحريم، أي وتحرم أيضا في ابتداء المحرمات كالزنا واللواط وشرب الخمر والسرقة والغصب وأكل الحرام وغيرها مما هو ممنوع شرعا، إلا أن العلامة الشيخ علي العدوي رجح في حاشيته على الخرشي أنها في الحرام مكروهة، وقال يوسف بن سعيد الصفتي في حاشيته على الجواهر الزكية.
وكلامه له وجه، أي القول بكرامتها عند المحرمات، لأنها عبادة، ومصاحبتها للمعصية لا تخرجها عن أصلها إلى المعصية، بل الحسنات يذهبن السيئات، لا العكس.
انتهى والله أعلم، (تارة) يعتريها الإباحة كالإتيان بها في صلاة النفل أو قصد الخروج من الخلاف في الفرض، وغير ذلك مما هو مذكور في المذهب.
قال أبو الضياء سيدي خليل في المختصر في سياق كلامه:"وتسميته، وتشرع في غسل، وتيمم، وأكل، وشرب، وذكاة، وركوب دابة وسفينة، ودخول وضده، لمنزل ومسجد ولبس، وغلق باب وإطفاء مصباح، وصعود خطيب منبرا، وتغميض ميت ولحده"اهـ والكلام على البسملة كثير جدا، وفي هذا القدر كفاية فتأمل. والله هو الهادي إلى الصراط المستقيم.
(1) هذا الذي حكاه بقيل، هو الصحيح في المذهب، بل في المذاهب، والقول بالكراهة وهو الضعيف جدا لأنه انفرد به الأجهوري، وقد علم ضعف ما خالف فيه غيره، وقد قالوا أيضا إنه رجع عنه، وكذلك القول بكراهة البسملة في الفريضة عند المالكية، فقد تساهل المتأخرون بنسبة الكراهة لمالك، وأما الأقدمون المحققون إنما ينسبون لمالك أنها ليست بمطلوبة، لا أنها مكروهة ولا يخفى الفرق بين المكروه وغير المطلوب، ولذا قال ابن عاشر (وكراهة بسملة تعوذا) فقد برأ ابن عاشر نفسه من القول بالكراهة فصحيح المذهب أنها ليست بمطلوبة، لا أنها مكروهة، وإنما القول بالكراهة تساهل من المتأخرين في التعبير. وكذلك القول بأن العود لوطء الزوجة قبل غسل الذكر عند إرادة العود للزوجة إنما الأولى فقط لأنه أنشط للنفس ويزيد قوة الذكر، فلا تطره عنده البسملة، وأما الكراهة فإنما هي إذا أراد أن يطأ زوجته الثانية قبل غسل فرجه من وطء الأولى، وإذا كانت الأخيرة تتأذى بذلك يكون حراما فليحرر في المدارك المعتمدة اهـ. محمد مصطفى الشنقيطي العلوي.