يثنوا به عليه، فكأنه قال قولوا الحمد لله اهـ. وقال الفاكهاني في شرح الرسالة: ويستحب الابتداء بها لكل مصنف ومدرس، وخطيب وخاطب، ومزوج، وبين يدي سائر الأمور المهمة، وكذا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ باختصار.
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى لفظ الحمد لله في كتابه العزيز عشر مرات: خمسا في أوائل السور، وخمسا ختم بها بعض السور. واستأثر الله سبحانه بعلم ما أودعه في ذلك من الحكمة والأسرار: الأولى: قوله تعالى في الفاتحة: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] والثانية: سورة الأنعام، وهي قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1] . والثالثة: سورة الكهف، وهى قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} [الكهف: 1] . والرابعة: قوله سبحانه أول سورة سبأ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [سبأ: 1] . والخامسة: سورة فاطر، وهى قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا} [فاطر: 1] . وأما السور التي ختمت بها بلفظ الحمد لله: الأولى: سورة الإسراء، وهي قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} [الإسراء: 111] . والثانية: سورة النمل، وهى قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [النمل: 93] . والثالثة: سورة الصافات، وهي كقوله تعالى: {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 181، 182] . والرابعة سورة الزمر، وهي قوله تعالى: {وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الزمر: 75] . والخامسة: سورة الجاثية، وهي قوله تعالى: {فَلِلَهِ الحمدُ رَبِّ السموات وَرَبِّ الأرضِ رَبِّ العلمينَ} [الزمر: 36] . وإن بقيت آية واحدة فالعبرة ختمها بالحمد لله لا غير اهـ والله أعلم ما أدع من الأسرار والحكمة في هذا الاتفاق الغريب. نسأل الله صالح الأعمال وحسن الختام بمنه وكرمه آمين.
وقال بعضهم: والحمد لله ثمانية أحرف. وأبواب الجنة ثمانية، فمن قالها عن صفاء قلب يدخله الله من أي باب شاء، أي يخيره في ذلك إكراما له، وإنما يدخل من الباب الذي علم الله أنه يدخل منه اهـ. نسأل الله أن يدخلنا الجنة مع عباده الصالحين آمين.
هذا والكلام في البسملة والحمد لله كثير جدا، وفيما قدمناه كفاية، وبه حصلت البركة إن شاء الله تعالى. قال المصنف رحمه الله:"الهادي"اسم من أسمائه تعالى، وهو صفة من اسم الجلال بمعنى المرشد"إلى سبيل الرشاد"أي إلى طريق الهدى، وهو دين الإسلام الذي لا اعوجاج فيه. قال تعالى في حق نبيه: