بابُ أسبابِ الإرْثِ
البابُ لغةً: الْمَدْخَلُ إلى الشيءِ، واصطلاحًا: اسمٌ لجُملةٍ مُخْتَصَّةٍ من العلْمِ تحتَه فصولٌ ومسائلُ غالبًا. (والأسبابُ) ، جَمْعُ سببٍ، وهوَ لغةً: ما يُتَوَصَّلُ بهِ إلى غيرِه، واصطلاحًا: ما يَلْزَمُ منْ وجودِه وجودُ الحكْمِ، ومنْ عَدَمِه لذاتِه.
19 -وهيَ ثلاثةٌ: نكاحٌ ونَسَبْ ثمَّ وَلاءٌ ليسَ دونَها سَبَبْ
أي: الأسبابُ (ثلاثةٌ) : أحَدُها (نِكاحٌ) ، وهوَ عَقْدُ الزوجيَّةِ الصحيحُ وإنْ لمْ يَحْصُلْ وطءٌ ولا خُلْوَةٌ، وإنْ كان في مرَضِ الموتِ. خِلافًا للإمامِ مالكٍ رَحِمَه اللَّهُ تعالى. وثانيها (نَسَبْ) ، أيْ قَرابةٌ، وهيَ الاتِّصالُ بينَ إنسانَيْنِ بالاشتراكِ في وِلادةٍ قريبةٍ أوْ بعيدةٍ، فيَرِثُ بها الأقارِبُ، وهم الأصولُ والفروعُ والحواشي. ثمَّ بعدَ النسَبِ (وَلاءٌ) ، بفتْحِ الواوِ والمَدِّ، وهوَ ثبوتُ حكْمٍ شَرْعيٍّ بعِتْقٍ أوْ تَعاطي سببِه، فيَرِثُ بهِ المعْتِقُ العتيقَ ولا عكسَ. وكذا عَصَبَةُ المعتِقِ الْمَعْصُوبونَ بأنفسِهم. (ليسَ دونَها) ، أيْ: غيرَها. (سَبَبْ) ، أيْ: متَّفَقٌ عليهِ. وإلَّا فهناكَ سببٌ رابعٌ مختَلَفٌ فيهِ، وهوَ جهةُ الإسلامِ، فيَرِثُ بهِ بيتُ المالِ إنْ كانَ منتَظِمًا عندَ الشافعيَّةِ على الأرجَحِ. وسواءٌ كانَ منتَظِمًا أمْ لا على الأرجَحِ عندَ المالكيَّةِ، ولا يَرِثُ عندَنا ولا عندَ الحنفيَّةِ.