لأنَّ الزوجَ الموسِرَ عليهِ نفَقَتُها في حياتِها، فإنْ كانت ناشزًا أو الزوجُ مفْلِسًا فمِنْ مالِها. وعندَ الإمامِ أبي حنيفةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى مُؤْنَةُ تجهيزِ الزوجةِ على الزوجِ مُوسِرًا كان أوْ مُعْسِرًا. وعندَ الإمامِ أحمدَ والإمامِ مالكٍ رحِمَهما اللَّهُ تعالى لا يَلْزَمُ الزوجَ كَفَنُ امرأتِه ولا مُؤْنَةُ تجهيزِها مُطْلَقًا، موسِرًا كانَ أوْ معْسِرًا.
تنبيهٌ: مُؤَنُ التجهيزِ والحقوقُ المتعلِّقةُ بعينِ التَّرِكَةِ حَقَّانِ من الحقوقِ الخمسةِ، ولا بدَّ من الترتيبِ بينَها. فعندَنا مَعْشَرَ الحنابلةِ مُؤَنُ التجهيزِ مقَدَّمَةٌ على كلِّ الحقوقِ المتعلِّقةِ بعينِ التَّرِكَةِ. وعندَ الأئمَّةِ الثلاثةِ الحقوقُ المتعلِّقةُ بعينِ التَّرِكَةِ مقَدَّمَةٌ على جميعِ مُؤَنِ التجهيزِ كما تَقَدَّمَ.
(ثمَّ بِدَيْنٍ مُرْسَلٍ) ، في الذمَّةِ فقطْ، وهذا ثالثُ الحقوقِ.
فائدةٌ: يَتعلَّقُ حقُّ الْغُرَمَاءِ بالتَّرِكَةِ كلِّها وإنْ لمْ يَستغرِقْها الدَّيْنُ، كتَعَلُّقِ أَرْشِ الجنايةِ برَقَبَةِ الجاني، سواءٌ كانَ الدَّيْنُ للَّهِ تعالى كالزكاةِ والكفَّاراتِ والحَجِّ الواجبِ أوْ كانَ لآدميٍّ، فإنْ زَادَت الدُّيونُ على التَّرِكَةِ ولم تَفِ بدَيْنِ اللَّهِ تعالى ودَيْنِ الآدَمِيِّ فعندَنا يَتَحَاصَلُونَ على نِسبةِ دُيونِهم. وعندَ الحنفيَّةِ والمالكيَّةِ يُقَدَّمُ دَيْنُ الآدمِيِّ لبنائِه على الْمُشَاحَّةِ، ودَيْنِ اللَّهِ تعالى على الْمُسامَحَةِ. وعندَ الشافعيَّةِ يُقَدَّمُ حقُّ اللَّهِ على حقوقِ الآدميِّينَ على الصحيحِ.
18 -ثمَّ وَصِيَّةٌ بثُلُثٍ فأَقَلْ لأجْنَبيٍّ ولإرْثِ ما فَضَلْ
وهيَ رابعُ الحقوقِ، فهيَ مقَدَّمَةٌ على الإرْثِ إذا كانتْ لأجنبيٍّ، وهوَ ما ليسَ بوارثٍ عندَ الموتِ. (ولإرْثٍ ما فَضَلْ) ، أيْ: ما بَقِيَ من المالِ بعدَ الحقوقِ الأربعةِ المتَقَدِّمَةِ، وهوَ، أي الإرْثُ، خامسُ الحقوقِ، وهوَ المقصودُ بالذاتِ هنا، ولهُ أسبابٌ وموانِعُ وأركانٌ وشروطٌ، ذكَرَها بقولِه: