أي: وفي علْمِ الفرائضِ للصحابةِ رضِيَ اللَّهُ عنهم. (الأعلامِ) ، الْمُقْتَدَى بهم. (مذاهبُ مشهورةُ الأحكامِ) ، أيْ: مشْتَهِرَةٌ عندَ الفَرَائِضِيِّينَ أحكامُها.
ومَذْهَبُ الإمامِ زيدٍ أَجْلَى ... لنا بالاتِّبَاعِ كانَ أَوْلَى
أيْ: طريقُ (الإمامِ) الذي يُقْتَدَى بهِ أبي سعيدٍ زيدِ بنِ ثابتِ بنِ الضحَّاكِ الصحابيِّ الأنصاريِّ الخزرجيِّ، وكان رضِيَ اللَّهُ عنهُ منْ كُتَّابِ الوَحْيِ، وماتَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ على أصَحِّ الخلافِ. (وأَجْلَى) ، أيْ: أوْضَحُ وأحَقُّ، فهوَ لأجْلِ ما ذُكِرَ باتِّباعِ التابِعِ وتقليدِ المقلِّدِ (كان أَوْلَى) منْ غيرِه.
لا سيِّما والشافعيُّ موافِقٌ ... لهُ في اجتهادِه مُطابِقٌ
(لا سيَّمَا) ، يَجوزُ فيها التخفيفُ والتشديدُ، وهيَ كلمةٌ منَبِّهَةٌ على أنَّ ما بعدَها أوْلَى بالحكْمِ ممَّا قَبْلَها. والإمامُ محمَّدُ بنُ إدريسَ الشافعيُّ نِسبةً إلى جَدِّه شافعٍ، وهوَ رَضِيَ اللَّهُ عنه قُرشيٌّ مُطَّلِبِيٌّ ماتَ سنةَ أربعٍ ومائتينِ. (موافِقٌ له) ، أيْ: لزيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. (وفي اجتهادِه مطابِقٌ) لهُ، أيْ: وَافقَ اجتهادُ الشافعيِّ اجتهادَ زيدٍ، وليسَ ذلكَ تَقليدًا من الشافعيِّ لزيدٍ.
وهذه مَنظومةٌ مُحْتَوِيَهْ ... على أُصولِه بها مُنطَوِيهْ
وهذه منظومةٌ في الفرائضِ مُحتويةٌ جامعةٌ مشْتَمِلَةٌ. (على أصولِه) ، أيْ: أصولِ علْمِ الفرائضِ، فهيَ (بها) ، بهذه المنظومةِ. (مُنطويةٌ) مُحَرَّرَةٌ.
بَالَغْتُ في اختصارِها مُوَضِّحًا ... مُحَرِّرًا أقوالَها مُنَقِّحًا
(بالَغْتُ) ، ولمْ أُقَصِّرْ في إيجازِها. والمخْتَصَرُ ما قَلَّ لفْظُه وكَثُرَتْ معانيهِ. قالَ عليٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (خيرُ الكلامِ ما قَلَّ ودَلَّ ولم يَطُلْ فَيُعَلَّ) . (موَضِّحًا) ، أيْ: مُبيِّنًا. (مُحَرِّرًا) ، مهَذِّبًا أقوالَها، و (مُنَقِّحًا) ، أيْ: مُنَقِّيًا مُصَفِّيًا ألفاظَها من العباراتِ المعتَرِضَةِ والحَشْوِ والتَّكرارِ.
سَمَّيْتُها القلائدَ البرهانِيَهْ ... لَمَّا غَدَتْ لطالِبِيها دانِيَهْ
أيْ: هذهِ المنظومةُ حين غَدَتْ قريبةَ المأخَذِ.
واللَّهَ أَرْجُو النفْعَ للمُشْتَغِلِ بها وأنْ يُخْلِصَ لي في العَمَلِ