قوله:"ولم"أي الثاني كلمة"لم"نحو: لم يضرب، وإنما وجب أن يعمل الجزم، لأنها شبهت بإن من حيث إنها تدخل على الفعل المضارع، فتنقله إلى معنى الماضي، كما أن إن تدخل على الفعل فينقله إلى معنى المستقبل سواء كان ماضيًا أو مضارعًا، فلما أشبهتها عملت عملها.
قوله:"ولما"أي الثالث كلمة"لما"نحو: لما يركب، وهي محمولة على"لم"في نفي الفعل، والفرق بينهما أن"لم"نفي فعل، و"لما"نفي قد فعل.
قوله:"ولا في النهي"أي الرابع كلمة"لا"في النهي، نحو: لا تضرب، وإنما عين الجزم لمشابهتها إن في لزومها المضارع ونقل معناه من الإخبار إلى الأمر كما أن"إن"تنقل الفعل من كونه مجزوما به إلى كونه مشكوكا فيه.
ثم النهي قد يكون للفاعل والمفعول غائبين أو حاضرين أو متكلمين كما أن الأمر كذلك نحو: لا يَضرب زيد، ولا يُضرب، ولا تَضرب، ولا تُضرب، ولا أَضرب، ولا أُضرب، ولا نَضرب، ولا نُضرب.
قوله:"ولام الأمر"أي الخامس لام الأمر، نحو: ليضربن، وإنما عملت الجزم لما ذكرنا في لا للنهي، وإنما كسرت ومن حق الحروف الواردة على هجاء واحد أن تفتح فرقًا بينها وبين لام التأكيد التي تدخل على المضارع نحو: إن زيدًا ليضرب.
قوله:"النوع السابع"أي النوع السابع من الأنواع الثلاثة عشر: أسماء تجزم الفعل المضارع على معنى إن، وهي تسعة فيصير المجموع بهذه التسعة خمسين عاملًا.
قوله:"من"أي الأول"من"، نحو: من تضرب أضربه، والأصل فيه إن تضرب زيدًا أَضرب زيدًا، وإن تضرب عمرًا أضرب عمرًا، وإن تضرب خالدًا أضرب خالدًا، إلى ما لا يمكن حصره، فأتى باسم عام يشمل الجميع وترك استعمال إن معه فقيل: من تضرب أضرب، وذلك لأجل الإيجاز والاختصار، ومن هنا منصوب المحل على المفعولية كأنك قلت على تأويل أي إنسان تضرب أضربه، وإذا قلت: من يكرمني أكرمه كان محله مرفوعًا بالابتداء على تأويل أي إنسان يكرمني أكرمه.
قوله:"وأي"أي الثاني"أي"نحو: أيهم يأتني أكرمه، وأصله أنه وضع على أن يكون واحدا من اثنين أو جماعة، ولهذا إذا أضيف إلى المعرفة لم يضف إلا إلى اثنين فصاعدا.
قوله:"وما"أي الثالث كلمة"ما"، نحو: ما تصنع أصنع، والمعنى شيئا ما إن تصنع أصنعه، لأن"ما"مبهم يقع على كل شيء، فلما قصدوا الشياع أتي به، وجعل نائبا مناب حرف الشرط كما ذكرنا، ومحله منصوب بالمفعولية.
قوله:"ومتى"أي الرابع كلمة"متى"، ونحو: متى تخرج أخرج، وهي من الظروف الزمانية فإذا قلت: متى تخرج أخرج كان مشتملا على جميع الأزمنة، ويلحقها ما الزائدة فيزيدها إيهاما نحو: متى ما تخرج أخرج.
قوله:"وأين"أي الخامس كلمة"أين"، نحو: أين تكن أكن، وهي من الظروف المكانية فإذا قلت: أين تكن أكن كان لاستغراق الأمكنة، ويلحقها أيضًا ما المزيدة فيزيدها إيهاما نحو: أينما تكن أكن.
قوله:"وأنى"أي السادس كلمة"أنى"، نحو: أنى تقعد أقعد، وهي بمعنى كيف إلا أنها يجازى بها دون كيف، وهي لاستغراق الأحوال، وأنها ليست بظرف كما أن كيف كذلك، قيل: إذا كان أنى بمعنى أين يكون ظرفا، وإذا كان بمعنى كيف لا يكون ظرفا نحو: قوله تعالى: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [سورة البقرة: 2/ 232] ، أي كيف شئتم.