قوله:"وحيثما"أي السابع كلمة"حيثما"نحو: حيثما تذهب أذهب، وهي بمنزلة أين ومتى إلا أنه لا يجازى بها إلا مع ما، لأنها قد لزمت الإضافة، والإضافة تنافي معنى المجازاة لاقتضائه الإبهام، والإضافة تنافيه، فإذا كفت بما صلحت بمعنى المجازاة.
قوله:"وإذ ما"أي الثامن كلمة"إذ ما"، نحو: إذ ما تخرج أخرج، والكلام فيه مثل الكلام في حيثما.
قوله:"ومهما"أي التاسع كلمة"مهما"نحو: مهما يكن أكن، وقد قيل فيها وجهان:
الأول: أن يكون أصلها"ما ما"على أن تكون الثانية زائدة مثلها في {أيا ما تدعو} [سورة الإسراء: 17/ 110] فأبدلت الألف الأولى هاء تحسينا للفظ.
الثاني: أن يكون مه واقعا قبل ما الشرطية بمعنى أكفف ثم جريا مجرى كلمة واحدة.
قوله:"النوع الثامن"أي النوع الثامن من الأنواع الثلاثة عشر: أسماء تنصب أسماء نكرة على أنها تمييز؛ لأنها لإبهامها تحتاج إلى البيان، وذلك بالتمييز.
قوله:"وهي"أي الأسماء التي تنصب الأسماء النكرة أربعة فيصير المجموع بهذه الأربعة أربعة وخمسين.
قوله:"العشرة"أي الأول لفظ العشرة إذا ركبت مع واحد واثنين وثلاثة إلى التسع نحو: أحد عشر رجلا واثني عشر رجلا وثلاثة عشر رجلا إلى تسعة عشر رجلا، وإنما نصب؛ لأن فيه تقدير التنوين، إذ الأصل أحد وعشرة واثنان وعشرة إلى آخره، وحق المنصوب أن يكون مفردا؛ لأن الغرض الدلالة على الجنس والنكرة المفردة تكفي ذلك فاختاروها لأنها أخف.
واعلم أن هذا التمييز بالمنصوب في العشرة المركبة إلى العشرين، وأما العشرة وما دونها يكون التمييز فيها بالإضافة نحو: عشرة رجال وتسعة رجال وثمانية رجال إلى الثلاثة، وأما التمييز في العشرين وأخواته يكون أيضا بالمفرد المنصوب نحو: عشرون رجلا، وثلاثون رجلا، وأربعون رجلا إلى تسعون رجلا، والتمييز في المائة بالمفرد أيضا لكن على طريق الإضافة نحو: مائة رجل ومائة درهم.
قوله:"وكم"أي الثاني كلمة"كم".
اعلم أن كم على نوعين استفهامية وخبرية:
فالاستفهامية: نحو كم رجلا عندك، فينصب المميز لجريانها مجرى عشرين إذا المعنى أعشرون رجلا عندك أم ثلاثون.
والخبرية: نحو كم رجال رأيت، معناه: كثيرًا من الرجال رأيت فتمييزها بالإضافة إلى الجمع وإلى الواحد أيضا نحو: كم رجل، وإضافته إلى الواحد نحو: كم رجل، وإضافته إلى الواحد هو القياس؛ لأنه عدد كثير، ومحل كم في كلا المثالين منصوب على المفعولية وإنما بنيت؛ لأنها استفهامية تتضمن معنى الحرف، وخبرية تشبه الحرف، أعني:"رب"، وبينت على السكون؛ لأنه الأصل في البناء، ثم إنها تقع في وجهيها مبتدأة ومفعولة ومضافا إليها نحو: كم رجل أو رجلا عندك، وكم رجل أو رجلا لقيت، ورزق كم رجل أو رجلا أطلقت، ولا تقع فاعلة إلا في المعنى لاقتضائها صدر الكلام لما فيها من معنى الاستفهام والخبرية بمنزلة الاستفهامية في هذا المعنى؛ لأنهم أجروها مجرى واحد في الحالين.