الصفحة 8 من 17

قوله:"النوع الخامس"أي النوع الخامس من الأنواع الثلاثة عشر: حروف تنصب الفعل المضارع.

قوله:"وهي"أي الحروف التي تنصب الفعل المضار أربعة أحرف، فصار المجموع بهذه الأربعة ستة وثلاثين.

قوله:"أن"أي الأول كلمة"أن"نحو: أحب أن تقوم، وتسمى هذه أن المصدرية، وإنما عملت لمشابهتها"أن"الناصبة المشددة لفظا، ولأن الجملة بعدها في تأويل المصدر في قولك: أحب أن تقوم، أي قيامك كما يقال: بلغني أن زيدًا يقوم في تأويل بلغني قيامه.

قوله:"ولن"أي الثاني كلمة"لن"وهي لتأكيد النفي في المستقبل تقول: لا تضرب، فإذا أردت التأكيد قلت: لن تضرب، وقال الخليل: أصلها لا أن فخففت الهمزة وسقطت الألف لالتقائه مع النون الساكنة، وقال الفراء: أصلها"لا"فأبدل النون من الألف، وقيل: هي حرف برأسه، وقيل: هذا لنفي التأبيد، وهو ليس بثابت؛ لأنه لو كان كذلك لما جاز تحديد الفعل بعده نحو: لن أفعل إلى وقت كذا، وقد جاز ذلك بدليل قوله تعالى: {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي} [سورة يوسف: 12/ 80] .

قوله:"وكي"أي الثالث كلمة"كي"وهي للتعليل.

واعلم أن"كي"قد تكون حرف جر، وقد تكون حرفا ناصبًا، فإن كان الأول فالفعل منصوب بعدها بإضمار"أن"، لأن الجار لا يعمل النصب، وإن كان الثاني نصب الفعل بها من غير إضمار"أن"نحو: جئتك كي تعطيني حقي، وإنما يعلم حينئذ كونها ناصبة بدخول اللام عليها نحو: قوله تعالى: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم} [سورة الحديد: 57/ 23] ، ولو كان حرف جر لما دخله الجار.

قوله:"وإذن"أي الرابع كلمة"إذن"وهي جواب وجزاء نحو: إذن أكرمك لمن قال لك: أنا آتيك فقد أجبته بهذا الكلام، وصيرت أكرمك جزاء لإتيانه، وأنها لا تعمل إلا بعد أن يكون الفعل الذي بعدها فرعا لها غير معتمد لها شيء قبلها، فإن اعتمد بطل عملها نحو قولك: أنا إذن أكرمك، فالفعل يعتمد على المبتدأ الواقع قبلها، أعني إذا فهو أولى به لكونه خبرًا عنه فيبطل عمل إذن.

قوله:"النوع السادس"أي النوع السادس من الأنواع الثلاثة عشر: حروف تجزم الفعل المضارع، وهي خمسة أحرف فيصير المجموع بهذه الخمسة أحدًا وأربعين عاملًا.

قوله:"إن"أي الأول كلمة"إن"- بكسر الهمزة وتخفيف النون-، وهي وضعت للشرط يقتضي جملتين تجعل إحداهما شرطًا والأخرى جزاء نحو: إن تأتني أكرمك، فقولك: إن تأتني شرط، وقولك: أكرمك جزاء الشرط.

واعلم أن فعلي الشرط والجزاء لم يخلوا من أن يكونا مضارعين أو ماضيين، أو الشرط مضارعا والجزاء ماضيا أو بالعكس.

فالأول: مجزومان جميعا نحو: إن تأتني أكرمك.

والثاني: لا يظهر فيه الإعراب نحو: إن جئتني أكرمتك.

والثالث: نحو: إن تأتني أكرمتك، فالأول فيه مجزوم، والثاني لا يظهر فيه الجزم.

والرابع: نحو: إن أتيتني أكرمك، فالأول لا يظهر فيه الجزم والثاني يجوز فيه الوجهان الرفع والجزم، وعليه قول الشاعر:

وإن أتاه خليل يوم مسألة يقول لا غائب مالي ولا حرم

ففي"يقول"جاز الرفع والجزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت