الصفحة 7 من 17

لهما مرفوع ومنصوب لمشابهتهما بليس من وجهين: أحدهما النفي، والثاني الدخول على المبتدأ والخبر، والفرق بينهما أن"ما"تدخل على المعرفة والنكرة نحو: ما زيد قائمًا، وما رجل أفضل منك، وكلمة"لا"لا تدخل إلا على النكرة نحو: لا رجل أفضل منك، وامتنع: لا زيد منطلقًا، وذلك لضعفها في الشبه، وإنما خُصت بالنكرة دون المعرفة؛ لأنها أولى بالنكرة منها بالمعرفة لكونها لنفي الجنس في الأعم الأغلب، ولذلك لا يتصور إلا في النكرة وأما بنو تميم فإنهم لا يعملونها ويرفعون ما بعدها على الابتداء، ولغة القرآن على لغة أهل الحجاز، قال الله تعالى: {ما هذا بشرًا} [سورة يوسف: 12/ 31] ، وقال: {ما هن أمهاتهم} [سورة المجادلة: 58/ 2] ، ويبطل عملها عند نقص النفي بإلا لزوال مشابهتهما بليس وذلك؛ لأن وجه الشبه هو النفي وقد أبطلت إلا ذلك، وأما ليس فإنها تعمل مع إلا لكونها فعلًا، وكلمة إلا لم تبطل الفعلية، وكذلك يبطل عملها عند تقديم الخبر على الاسم إظهارًا لضعفهما وفرعيتهما.

قوله:"النوع الرابع"أي النوع الرابع من الأنواع الثلاثة عشر: حروف تنصب الاسم فقط.

قوله:"وهي سبعة"أي هذه الأحرف التي تنصب الاسم سبعة أحرف فصار المجموع بهذه اثنين وثلاثين عاملًا.

قوله:"الواو"أي الأول الواو تكون بمعنى مع نحو: استوى الماء والخشبة، أي مع الخشبة، واختلفت هل هو العامل بنفسه أو الفعل المتقدم بواسطة الواو، والأكثرون على الثاني؛ لأنه لو كان الواو نفسه عاملًا لما احتيج معه إلى الفعل أو معناه، ولانتصب قولهم: كل رجل وضيعته، ولما لم ينتصب علم أن العمل لفعل لا للواو.

قوله:"ويا نحو: ويا رجلًا"أي الثاني من الحروف التي تنصب الاسم فقط كلمة"يا".

واعلم أن حروف النداء خمسة يا وأيا وهيا وأي والهمزة، فالثلاثة الأول لنداء البعيد، أو ما هو بمنزلته من نائم أو ساه، والاثنان الأخيران لنداء القريب، وهي تنصب المنادى إذا كان نكرة كقول الأعمى: يا رجلًا خذ بيدي، أو كان مضافًا نحو: يا عبد الله، أو مشابها له نحو: يا خيرًا من زيد، وأما المفرد المعرفة فمضموم نحو: يا زيد.

قوله:"ووا"غير ثابت في أكثر النسخ وهو الظاهر؛ لأنه يصير هذا النوع بهذه حينئذ ثمانية اللهم إلا إذا عدت أيا وهيا واحدة فيكون النوع الرابع حينئذ سبعة بهذه، وهي تشارك النداء صورة، وإن لم يكن نداء حقيقة نحو: وا زيدًا ومعناه الندبة، وهي كلمة تقال عند التفجع والمصيبة.

قوله:"وإلا"أي السابع من الحروف التي تنصب الاسم فقط كلمة"إلا"وهي للاستثناء نحو: جاءني القوم إلا زيدًا، والاستثناء إخراج الشيء من حكم دخل فيه غيره، لأنك إذا قلت: جاءني القوم إلا زيدًا، فقد أخرجت زيدًا من حكم المجيء الداخل فيه غيره، والمستثنى ينتصب في الكلام الموجب، وهو الذي لم يصدر بأحد الأشياء الثلاثة التي هي النفي والنهي والاستفهام، وغير الموجب ما صدر بأحدها، فإذا كان الكلام موجبًا فلا بد وأن يكون المستثنى منه مذكورًا والمستثنى منصوبًا، نحو: جاءني القوم إلا زيدًا، وإن كان غير موجب فلا يخلو من أن يكون تامًا أو غير تام، والمعنى بالتام ما كان المستثنى منه فيه مذكورا، فإن كان تاما فلا يخلو من أن يكون المستثنى مقدما على المستثنى منه أو لا يكون، فإن كان المستثنى منصوبًا إذ لا مساغ للبدل نحو: ما جاءني إلا زيدًا أحد، وإن لم يكن مقدمًا فلا يخلو من أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه أو لا يكون، فإن لم يكن فالمستثنى منصوب أيضًا نحو: ما جاءني أحد إلا حمارًا، وهي اللغة الحجازية، وإن كان من جنس المستثنى منه جاز في المستثنى النصب والبدل نحو: ما جاءني أحد إلا زيد وإلا زيدًا، وما مررت بأحد إلا زيد وإلا زيدًا، وما رأيت أحدا إلا زيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت