الصفحة 6 من 17

قوله:"النوع الثاني"أي النوع الثاني من الأنواع الثلاثة عشر: حروف تنصب الاسم وترفع الخبر.

قوله:"وهي ستة"أي هذه الحروف التي تنصب الاسم وترفع الخبر ستة أحرف، وقد عرفت أن العوامل السماعية أحد وتسعون، وقد ذكر منها سبعة عشر، والآن نذكر ستة أخرى فيصير المجموع ثلاثة وعشرين.

قوله:"إن"أي الأول من الحروف الناصبة للاسم، والرافعة للخبر كلمة"إن"وهي للتحقيق، نحو: إن زيدًا كاتب.

واعلم أن هذه الحروف تسمى المشبهة بالفعل، لأنها أشبهت الفعل من حيث ملازمتها الأسماء، وكون أواخرها مبنية على الفتح كالأفعال الماضية، وأنها على ثلاثة أحرف فصاعدا كما يكون الفعل كذلك، فلما أشبهت الفعل من هذه الوجوه أجريت مجراه في أن جعل لها مرفوع ومنصوب.

فإن قلت: ما معنى التحقيق في إن؟ قلت: معناه أن يحقق مضمون الجملة وتثبت قدمها في الصدق كما ترى ذلك في قولك: زيد كاتب، وإن زيدا كاتب، ثم زيادة المؤكد بحسب اعتبار المقام وباعتبار حال المخاطب فإذا كان المخاطب خالي الذهن غير منكر يكفي فيه أن تقول: زيد كاتب ثم تؤكده بحسب اعتبار المقام واعتبار حال المخاطب تقول: إن زيدًا كاتب، إن زيدًا لكاتب، والله إن زيدًا كاتب، والله إن زيدًا لكاتب.

قوله:"وأن"أي الثاني كلمة"أن"- بالفتح-، وهي أيضا للتحقيق نحو: بلغني أن زيدا ذاهب، والفرق بين"إن"و"أن"، أن كلا منهما على السواء في التحقيق، ولكن أن -بالفتح- نقلت معنى الجملة إلى معنى المفرد فتقدير قولك: بلغني أن زيدًا ذاهب، بلغني ذهاب زيد، وإن -بالكسر- لا تفيد شيئا سوى تأكيد مضمون الجملة، لكونها للابتداء لم يدخل لام الابتداء إلا فيها نحو: إن زيدًا لقائم، وإن في الدار لزيدًا، وإن زيدًا لفي الدار جالس.

قوله:"وكأن"أي الثالث كلمة"كأن"، وهي للتشبيه نحو: كأن زيدًا الأسد، وهي مركبة من كاف التشبيه وأن؛ لأن الأصل في قولك: كأن زيدًا الأسد، إن زيدًا كالأسد، فلما قدمت الكاف فتحت همزة إن لتكون داخلا على المفرد لفظًا، والمعنى على الكسر بدليل جواز السكوت عليه.

قوله:"ولكن"أي الرابع كلمة"لكن"، وهي للاستدراك نحو: ما جاءني زيد لكن عمرًا حاضر.

اعلم أن لكن يتوسط بين اثنين متغايرين نفيًا وإثباتًا فيستدرك بها النفي بالإثبات والإثبات بالنفي، وذلك نحو قولك: ما جاءني زيد لكن عمرًا حاضر، وجاءني زيد لكن عمرًا لم يجئ.

قوله:"وليت"أي الخامس كلمة"ليت"، وهي للتمني نحو:

ألا ليت الشباب يعود يومًا فأخبره بما فعل المشيب

قوله:"ولعل"أي السادس كلمة"لعل"، وهي للترجي نحو: لعل زيدًا عائد، والفرق بين الترجي والتمني أن التمني يكون في الممكنات وغيرها مثلما في قول الشاعر، والترجي لا يكون إلا في الممكنات إذ المحال لا يرجى وقوعه، فالإنسان يتمنى الطيران إلى السماء ولا يترجاه.

قوله:"النوع الثالث حرفان"أي النوع الثالث من الأنواع الثلاثة عشر: حرفان يرفعان الاسم وينصبان الخبر، فيصير المجموع بهذين الحرفين خمسة وعشرين عاملًا.

قوله:"وهما"أي الحرفان المذكوران"ما ولا"المشبهتين بليس، نحو: ما زيد قائمًا، ولا رجل أفضل منك، فقولك: زيد اسمه مرفوع، وقائمًا خبره منصوب، وكذلك رجل مرفوع؛ لأنه اسم لا، وأفضل منك خبره، وهذا على لغة أهل الحجاز جعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت