أي عن مثل البرد.
قوله:"ومنذ ومذ"أي العاشر والحادي عشر من حروف الجر حرفا"منذ ومذ"، فإنهما لابتداء الغاية في الزمان نحو: ما رأيته منذ يوم الجمعة، ومذ يوم الجمعة، تريد أن مبدأ انتفاء الرؤية يوم الجمعة، وقد يكونان اسمين فترفع ما بعدهما.
قوله:"وحتى"أي الثاني عشر كلمة"حتى"نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، ويجوز في رأسها ثلاثة أوجه، الجر على كون حتى جارة، والنصب على كونها عاطفة، والرفع على كونها ابتدائية، والخبر محذوف أي حتى رأسها مأكول.
قوله:"وواو القسم"أي الثالث عشر من حروف الجر"واو القسم"نحو: والله لأفعلن.
قوله:"وباؤه"أي"باء القسم"، نحو: أقسم بالله، وهي الرابعة عشرة من حروف الجر، والأصل في القسم الباء، والواو تبدل عن الباء لتقاربهما في المخرج، وفي المعنى إذ معنى الجمع والإلصاق متقاربان.
قوله:"وتاؤه"أي"تاء القسم"، وهي الخامسة عشرة من حروف الجر، وذلك نحو: تالله لأفعلن، أصله والله أبدلت التاء من الواو، وهو كثير في كلام العرب نحو: تراث وتجاه وتحمة أصلها وراث ووجاه ووحمة، ثم الفرق بين هذه الأحرف الثلاثة أن الباء لأصالتها يجوز إظهار الفعل معها، ويجوز دخولها على المظهر والمضمر نحو: بالله وبه لأعبدنه، والواو تدخل على المظهر فقط لكونها فرعا على الباء، والتاء لا تدخل إلا على واحد، وهو"الله"؛ لكونها فرع الفرع، وأما ما قيل: ترب الكعبة، فهو شاذ.
وقوله:"حاشا"أي السادس عشر من حروف الجر كلمة"حاشا"، وهي للتنزيه نحو:
أساء القوم حاشا زيد وهي حرف جر عند سيبويه ويدل عليه قول الشاعر:
حاشا أبي ثوبان إن به ضنا على الملحاة والشتم
ومذهب المبرد أنها فعل ماض بمعنى جانب نحو: جاءني القوم حاشا زيدا أي جانب بعضهم زيدا.
قوله:"وعدا وخلا"أي السابع عشر من حروف الجر كلمتا"عدا وخلا"، وهما للاستثناء نحو: جاءني القوم عدا زيد وخلا زيد، ويكونان فعلين، ويكون ما بعدهما منصوبًا على المفعولية، والفاعل مضمر نحو: جاءني القوم عدا زيدا أي عدا بعضهم زيدًا، وخلا زيدًا أي خلا بعضهم زيدًا، وإنما لا يتصرفان على تقدير كونهما فعلين لجريانهما مجرى"إلا"، وهي حرف غير متصرف، وإذا دخلت ما على عدا وخلا تنصبان البتة لتمخضهما حينئذ للفعلية، وذكر في بعض النسخ واو رب أيضًا وأدخلها في العدد والظاهر أنه ليس بثابت؛ لأنه وإن كان من حروف الجر، ولكن عده مستقلا مما يزيد على العدد المعين وهو داخل في نوع رب، نحو:
وقاتم الأعماق خاوي المخترق
أي رب قاتم الأعماق، وفيه اختلاف بين الكوفيين والبصريين، فقال الكوفيون: إن الاسم مجرور بالواو لتنزلها منزلة رب، وقال البصريون: إن الاسم مجرور على أن رب مضمرة أضمرت بعدها لكثرة الاستعمال.
والقاتم: اسم فاعل من القتام، وهو الغبار، والأعماق: هي الجوانب جمع عمق، والخاوي: بمعنى الخالي، والمخترق: الطريق.
ومعناه: رب مهمة مسود الجانب خال الطريق، وتمام البيت:
مشتبه الأعلام لماع الخفق.
والخفق: السراب.