الصفحة 4 من 17

في المرفوع نحو: ما جاءني من أحد، وفي المنصوب نحو: ما رأيت من أحد، ولا تزاد في الإثبات عند سيبويه، وأجاز ذلك أبو الحسن مستشهدا بقوله تعالى: {يغفر لكم من ذنوبكم} [سورة نوح: 71/ 4] .

قوله:"وإلى"أي الثالث كلمة"إلى"، وهي لانتهاء الغاية نحو: سرت من البصرة إلى الكوفة تريد أن منتهى السير هو الكوفة، وقد تكون بمعنى المصاحبة نحو: قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} [سورة النساء: 4/ 2] أي مع أموالكم، وحمل بعضهم هذا المعنى الذي في آية الوضوء.

و"حتى"في معناها، ولكنها تفارقها من وجوه كثير، وقد عرفت في موضعها، ويكفيك الفارق بينهما أن إلى تدخل الظهر والمضمر نحو: إلى زيد وإليه، وحتى لا تدخل إلا على المظهر استعمالًا، فلا يقال: حتاه، وما ورد فهو شاذ.

قوله:"وفي"أي الرابع كلمة"في"، وهي للظروف، ويقال: للوعاء، ويقال: للاشتمال نحو: المال في الكيس.

قوله:"واللام"أي الخامس كلمة"اللام"، قال الشيخ أصل اللام أن تكون للتمليك نحو: المال لزيد، وقد يكون للاستحقاق المجازي نحو: الجل للفرس.

قوله:"وعن"أي السادس"عن"، وهي للبعد والمجاوزة نحو: رميت عن القوس على معنى أن السهم قد بعد عنها وجاوزها إلى غيرها، ونحوه: أخذت عنه العلم؛ لأن العلم قد تعدى إليك، ويجيء عن اسما كما يجيء حرفا نحو: قولك: جلست من عن يمينه أي عن جانبه.

قوله:"ورب"أي السابع كلمة"رب"، وهي للتقليل نحو: رب رجل لقيته، قال سيبويه: إن كم في الخبر نظير رب، والمقصود إن رب للتقليل وكم للتكثير، فإنك إذا قلت: رب رجل لقيته كأنك تريد أن تقلل ذلك، هذا أصلها ثم غلب عليه الاستعمال بمعنى الكثرة بدليل أنهم يستعملونها في مواضع المدح نحو:

ألا رب يوم لك

واعلم أن رب تفارق سائر حروف الجر بأشياء:

منها: أن تقتضي صدر الكلام، فلا يقال: جاءني رب رجل.

ومنها: أنها تختص بالنكرة، فلا يقال: رب زيد.

ومنها: أن فعلها يجب أن يكون ماضيًا، وأما قوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا} [سورة الحجر: 15/ 2] فراجع إلى معنى المضي.

وفيها أبحاث كثيرة هذا بموضعها.

قوله:"وعلى"أي الثامن كلمة"على"، وهي للاستعلاء، نحو: زيد على السطح، وهي تارة تكون اسما مضافا نحو قول الشاعر:

غدت من عليه بعدما تم ظمؤها

أي من أعلاه، إذ لو كان حرفا لما دخله الجار.

قوله:"والكاف"أي التاسع حرف"الكاف"، وهي للتشبيه، نحو: الذي كزيد في الدار، والدليل على كونها حرفًا، وصلهم الذي به، ولو كان اسما لما جاز ذلك، إذا لا يقال: الذي مثل زيد في الدار، وقد يكون اسما في قوله:

يضحكن عن كالبرد المنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت