في المرفوع نحو: ما جاءني من أحد، وفي المنصوب نحو: ما رأيت من أحد، ولا تزاد في الإثبات عند سيبويه، وأجاز ذلك أبو الحسن مستشهدا بقوله تعالى: {يغفر لكم من ذنوبكم} [سورة نوح: 71/ 4] .
قوله:"وإلى"أي الثالث كلمة"إلى"، وهي لانتهاء الغاية نحو: سرت من البصرة إلى الكوفة تريد أن منتهى السير هو الكوفة، وقد تكون بمعنى المصاحبة نحو: قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} [سورة النساء: 4/ 2] أي مع أموالكم، وحمل بعضهم هذا المعنى الذي في آية الوضوء.
و"حتى"في معناها، ولكنها تفارقها من وجوه كثير، وقد عرفت في موضعها، ويكفيك الفارق بينهما أن إلى تدخل الظهر والمضمر نحو: إلى زيد وإليه، وحتى لا تدخل إلا على المظهر استعمالًا، فلا يقال: حتاه، وما ورد فهو شاذ.
قوله:"وفي"أي الرابع كلمة"في"، وهي للظروف، ويقال: للوعاء، ويقال: للاشتمال نحو: المال في الكيس.
قوله:"واللام"أي الخامس كلمة"اللام"، قال الشيخ أصل اللام أن تكون للتمليك نحو: المال لزيد، وقد يكون للاستحقاق المجازي نحو: الجل للفرس.
قوله:"وعن"أي السادس"عن"، وهي للبعد والمجاوزة نحو: رميت عن القوس على معنى أن السهم قد بعد عنها وجاوزها إلى غيرها، ونحوه: أخذت عنه العلم؛ لأن العلم قد تعدى إليك، ويجيء عن اسما كما يجيء حرفا نحو: قولك: جلست من عن يمينه أي عن جانبه.
قوله:"ورب"أي السابع كلمة"رب"، وهي للتقليل نحو: رب رجل لقيته، قال سيبويه: إن كم في الخبر نظير رب، والمقصود إن رب للتقليل وكم للتكثير، فإنك إذا قلت: رب رجل لقيته كأنك تريد أن تقلل ذلك، هذا أصلها ثم غلب عليه الاستعمال بمعنى الكثرة بدليل أنهم يستعملونها في مواضع المدح نحو:
ألا رب يوم لك
واعلم أن رب تفارق سائر حروف الجر بأشياء:
منها: أن تقتضي صدر الكلام، فلا يقال: جاءني رب رجل.
ومنها: أنها تختص بالنكرة، فلا يقال: رب زيد.
ومنها: أن فعلها يجب أن يكون ماضيًا، وأما قوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا} [سورة الحجر: 15/ 2] فراجع إلى معنى المضي.
وفيها أبحاث كثيرة هذا بموضعها.
قوله:"وعلى"أي الثامن كلمة"على"، وهي للاستعلاء، نحو: زيد على السطح، وهي تارة تكون اسما مضافا نحو قول الشاعر:
غدت من عليه بعدما تم ظمؤها
أي من أعلاه، إذ لو كان حرفا لما دخله الجار.
قوله:"والكاف"أي التاسع حرف"الكاف"، وهي للتشبيه، نحو: الذي كزيد في الدار، والدليل على كونها حرفًا، وصلهم الذي به، ولو كان اسما لما جاز ذلك، إذا لا يقال: الذي مثل زيد في الدار، وقد يكون اسما في قوله:
يضحكن عن كالبرد المنهم