الأول: أن يقترن مضمون الجملة بالأوقات الخاصة التي هي الصباح والمساء والضحى فيكون لها اسم وخبر نحو: أصبح زيد قائما.
والثاني: أن تكون بمعنى الدخول في هذه الأوقات الجارية مجرى أعتم وأظهر، فتكون تامة نحو: أصبح زيد أي دخل في الصباح، وكذلك أمسى وأضحى.
والثالث: أن تكون بمعنى صار من غير أن يقصد بها الدخول في الأوقات المعينة، ويكون لها اسم وخبر كما كان لصار نحو: أصبح زيد غنيا، وأمسى زيد أميرا.
قوله:"وظل"أي السادس"ظل"، نحو: ظل زيد كريما.
قوله:"وبات"أي السابع"بات"، نحو: بات زيد صحيحا.
واعلم أن"ظل وبات"يجيئان على معنيين، إما اقتران مضمون الجملة بالوقتين الخاصين أو كينونتهما بمعنى صار، ولا يكونان تامتين.
قوله:"ومازال"أي الثامن"مازال"، نحو: مازال زيد كاتبا.
قوله:"وما فتئ"أي التاسع"ما فتئ"، نحو: ما فتئ زيد عالما، وفتئ بالهمزة معناه زال.
قوله:"وما انفك"أي العاشر"ما انفك"، نحو: ما انفك زيد كريما.
قوله:"وما برح"أي الحادي عشر"ما برح"، نحو: ما برح زيد عطوفا.
قوله:"وما دام"أي الثاني عشر"ما دام"، نحو: ما دام زيد أميرا.
واعلم أن كلمة"ما"في أول هذه الأفعال نافية غير التي ما دام دخلت على ما فيه معنى النفي فجرى مجرى الإيجاب؛ لأن نفي النفي إثبات، وأما التي في ما دام فمصدرية، وهي وما في حيزها في تأويل المصدر، والمصدر ساد مسد الزمان كما في آتيك خفوق النجم، فإذا قلت: اجلس ما دام زيد جالسا كان المعنى دوام جلوسه أي مدة دوام جلوسه.
قوله:"وليس"أي الثالث عشر كلمة"ليس"، وهي ككان وصار في رفع الاسم ونصب الخبر نحو: ليس زيد قائما.
واعلم أن ليس لنفي الحال، تقول: ليس زيد منطلقا الآن، ولا تقول: غدًا، وهو فعل غير متعد ولا متصرف على المذهب الصحيح بدليل لحوق الضمائر وتاء التأنيث الساكنة، وقيل: إن أصله ليس بكسر الياء، ولكنه لما لم يتصرف التزم عينه السكون ليكون دليلا على جموده، وكونه غير متصرف نحو: ليست، ولو كان متصرفا لقيل: لاس كهاب أو ترك على الأصل كصيد.
قوله:"النوع الحادي عشر"أي النوع الحادي عشر من الأنواع الثلاثة عشر: أفعال تسمى أفعال المقاربة.
قوله:"وخبره"أن الواو فيه للحال أي ترفع اسما واحدا، والحال أن يكون خبره آتيا مع الفعل المضارع نحو: عسى زيد أن يخرج، فإن زيدا ارتفع بعسى وخبره أن يخرج.
قوله:"وهي"أي أفعال المقاربة أربعة، فيصير المجموع بهذه الأربعة ثمانين عاملًا.
قوله:"عسى"أي الأول"عسى"، وهو فعل ماض غير متصرف بدليل لحوق الضمائر وتاء التأنيث الساكنة، وإنما سلب التصرف من حيث إنه يشبه الحرف؛ لأن فيه معنى الطمع فأشبه بذلك، ثم إن فاعلها على نوعين: