أحدهما: أن يكون اسما نحو: عسى زيد أن يخرج، فزيد مرفوع بالفاعلية، وأن يخرج في موضع نصب؛ لأنه بمنزلة قارب زيد الخروج.
والثاني: أن يكون أن مع صلتها في موضع الرفع نحو: عسى أن يخرج زيد، فحينئذ يكون بمنزلة قرب أن يخرج أي خروجه.
قوله:"وكاد"أي الثاني"كاد"، وهو أيضا يرفع الاسم، وخبره الفعل المضارع بغير أن، متأول باسم الفاعل نحو: كاد زيد يخرج أي خارجا، وإنما أثبت أن مع عسى، وحذف مع كاد؛ لأن كاد أبلغ في تقريب الشيء من الحال، ألا ترى أنك إذا قلت: كادت الشمس تغرب، كان المعنى قرب غروبها جدا، و"عسى"أذهب في الدلالة على الاستقبال إلا ترى تقول: عسى الله أن يدخلني الجنة، وإن لم يكن هذا شديد القرب من الحال، فلما كان الأمر على هذا حذف علم الاستقبال مع كاد وأثبت مع عسى.
قوله:"وكرب"أي الثالث"كرب"، نحو: كرب زيد يضرب، وهي تستعمل استعمال كاد.
قوله:"وأوشك"أي الرابع"أوشك"، نحو: أوشك عمرو يدخل، وهي تستعمل استعمال عسى في الوجهين نحو: أوشك زيد أن يجيء، وأوشك أن يجيء زيد، ويستعمل استعمال كاد أيضا نحو: أوشك زيد يجيء.
واعلم أن أم الباب هي"عسى وكاد"، ويجرى"كرب"مجرى"كاد"كما قلنا، وكذا جعل وأخذ وطفق، ويجري"أوشك"تارة مجرى"كاد"وتارة مجرى"عسى"كما بينا.
قوله:"النوع الثاني عشر"أي النوع الثاني عشر من الأنواع الثلاثة عشر: أفعال الشك واليقين من أفعال القلب.
قوله:"تدخل على اسمين ثانيهما عبارة عن الأول؛ لأنها داخلة على المبتدأ والخبر، والخبر عبارة عن المبتدأ، فلهذا لا يكون المبتدأ بدون الخبر، ولا الخبر بدون المبتدأ، فكذلك ههنا، لا يجوز الاقتصار على أحد المفعولين، ولكن يجوز أن تجعل المفعولين نسيا منسيا كقولهم: من يسمع يخل أي يخل المسموع صحيحا."
قوله:"وهي"أي أفعال القلوب سبعة أفعال، فيصير المجموع بهذه سبعة وثمانين عاملًا.
قوله:"حسبت"أي الأول"حسبت"، نحو: حسبت زيدا عالما.
قوله:"وظننت"أي الثاني"ظننت"، نحو ظننت بكرا جاهلا.
وهذا الباب إنما يقتضي المفعولين إذا كان الظن بمعنى ترجيح أحد الاحتمالين أو بمعنى اليقين كما في قوله تعالى: {يظنون أنهم ملاقو ربهم} [سورة البقرة: 2/ 46] ، وأما إذا كان من الظنة بمعنى التهمة، لم يقتض المفعول الثاني نحو: ظننته أي اتهمته.
قوله:"وخلت"أي الثالث"خلت"، نحو: خلت زيدا خائفا، وهذه الأبواب الثلاثة للشك.
قوله:"وزعمت"أي الرابع"زعمت"، نحو: زعمت عمرا ذاهبا، وهذا إنما يكون من هذا الباب إذا كان بمعنى ظننت، وإذا كان بمعنى القول من غير صحة فلا يقتضي المفعول الثاني نحو قوله تعالى: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا} [سورة التغابن: 64/ 7] .
قوله:"ووجدت"أي الخامس"وجدت"، نحو: وجدت خالدا كريما، وهذا إذا كان بمعنى وجود الشيء على صفة، وأما إذا كان بمعنى الإصابة والصدفة لا يقتضي المفعول الثاني نحو: وجدت الضالة أي أصبتها وصادفتها.