بمعنى ألححت عليه وبالغت في سؤاله، والمراد ببعض أسفاره الحديبية كما في القسطلاني (و) نزلت (بمنى) بغير تنوين، وهو لغة فيه آية {و (اتقوا) يومًا ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} كما قال الناظم (وبعد) بالضم أي وبعد اتقوا (يومًا وترجعون أول) أمر من الإيلاء: أي اجعل تالي (هذا) أي لفظ ترجعون (الختما) بألف الإطلاق، أي ختم الآية (و) نزلت (يوم فتح) أي فتح مكة آية (آمن الرسول لآخر السورة) أي إلى آخر سورة البقرة، فاللام بمعنى إلى (يا سئول) أي: كثير السؤال عن السفرية وغيرها، تكلمة. (و) نزلت (يوم بدر سورة الأنفال) كلها (مع) آية (هذان خصمان وما بعد) أي بعد خصمان حال كونه (تبع) بفتح الموحدة مصدر، وقف عليه وقفًا ربعيًا (إلى) قوله (الحميد) لما روى أحمد عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما كان يوم بدر قتل أخي عمير، وقتلت سعيد بن العاص، وأخذت سيفه، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( اذهب فاطرحه ) )، فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله تعالى من قتل أخي، وأخذ سلبي، فما جاوزت إلا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال، وأما آية هذان خصمان، فإنها نزلت وقت المبارزة، أخذًا مما رواه البخاري عن أبي ذر: أن هذان خصمان إلى قوله الحميد نزلت في حمزة وصاحبيه، يعني عليًا وعبيدة بن الحارث، وعتبة وصاحبيه، يعني شيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، لما تبارزوا يوم بدر (ثم) آية (إن عاقبتم) بضم ميمه وميم عوقبتم بعده (فعاقبوا بمثل ما عوقبتم) إلى آخر السورة، فإنها نزلت (بأحد) ففي الدلائل للبيهقي ومسند البزار، من حديث أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقف على حمزة رضي الله عنه حين استشهد وقد مثل به فقال: (( لأمثلن بسبعين منهم مكانك ) )، فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بخواتيم سورة النحل اهـ، وهي قوله وإن عاقبتم إلى آخرها (و) بـ (عرفات رسموا) أي كتبوا نزول آية (اليوم أكملت لكم دينكم) بضم ميم الجمع للروي، وذلك في حجة الوداع، كما في الصحيح المروي عن عمر رضي الله عنه، ثم قال: (وما ذكرنا) هـ (ههنا) من السفري فهو العدد (اليسير) وقد استوفاه السيوطي بتمامه في التحبير (والحضري وقوعه) أي وقوع الحضري في القرآن (كثير) ولكونه الأصل، فلا يحتاج إلى تمثيل لوضوحه، والله أعلم.
النوع الخامس والسادس: الليلي والنهاري
قال الناظم: (وسورة الفتح أتت) أي نزلت (في الليل) للحديث السابق، قال في شرح النقاية: وتمسك البلقيني بظاهره، فزعم أنها كلها نزلت ليلًا، وليس كذلك بل النازل منها تلك الليلة إلى صراطًا مستقيمًا، (وآية القبلة أي فول) وجهك شطر المسجد الحرام. كذلك نزلت في الليل، لما في الصحيحين"بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة، (وقوله) تعالى بالرفع، عطف على سورة الفتح (يا أيها النبي قل بعد) أي بعده (لأزواجك والختم) للآية (سهل) بضم الهاء (أعني) وأقصد بهذه الآية الآية (التي فيها) ذكرت (البنات) وهي في سورة الأحزاب (لا) الآية (التي خصت) بالبناء للمجهول."
(بها) بتلك الآية (أزواجه) بالرفع نائب فاعل (فأثبت) ، ولا تغفل عنها، والمعنى: أن قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين .. } الآية نزلت بالليل.
لا قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة} الآية فإنها لم تنزل بالليل.
وذلك لما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها: خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر، فقال: يا سودة، أما والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين، قالت: فانكفأت راجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه ليتعشى، وفي يده عرق، فقالت: يا رسول الله، خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا، فأوحى الله إليه ثم رفع عنه، وإن العرق في يده ما وضعه.
فقال: (( إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن ) )،"تنبيه"لعل مقصود عمر رضي الله عنه كما في القسطلاني المبالغة في احتجاب أمهات المؤمنين، بحيث لا يبدين أشخاصهن أصلًا. ولو كن مستترات، فلا ينافي الآية، قال البلقيني: وإنما قلنا إن ذلك كان ليلًا لأنهن إنما كن يخرجن للحاجة ليلًا، كما في الصحيح عن عائشة، في حديث الإفك اهـ. والعرق بفتح فسكون: العظم الذي أكل لحمه، كما في القاموس، ثم قال: (وآية الثلاثة الذينا) بألف الإطلاق (أي خلفوا) بتشديد اللام، مبنيًا للمجهول، حال كونها كائنة (بـ) سورة (توبة) وتسمى براءة أيضًا (يقينا) أي أتيقن أنها ليلة أيضًا يقينًا، وذلك لما في الصحيح من حديث كعب: فأنزل الله تعالى توبتنا على نبيه صلى الله عليه وسلم حين بقي الثلث الآخر من الليل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة، وكعب هذا أحد الثلاثة الذين خلفوا، وهم: هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، وقد نظم شيخنا أسماءهم وأسماء آبائهم بقوله: