الصفحة 4 من 26

المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ما نسخت تلاوته وما تعبد بتلاوته أبدًا، ولم تعلم عين القرآن منهما، فيقال لك: هو اللفظ المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز المتعبد بتلاوته.

ثم قال (والسورة) أي حدها (الطائفة) بالرفع: خبر أي جملة من القرآن (المترجمة) أي المسماة باسم خاص لها بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، بأن تذكر بذلك الاسم وتشتهر به، وهذا التعريف للكافيجي، وهو الراجح، وقيل هي قطعة لها أول وآخر، وفيه نظر، فإنه صادق على الآية والقصة، قاله في شرح النقاية"فائدة": ما أثبت في المصحف الآن من أسماء السور والأعشار: شيء ابتدعه الحجاج في زمنه، ثم قال مبينًا لأقل السورة (ثلاث آي لأقلها) أي: السورة، متعلق بقوله (سمه) أي علامة، وذلك كالكوثر، وليس في السور أقصر من ذلك، وهذا بناء على القول بعدم عد البسملة من القرآن في كل سورة، كما هو مذهب غير الشافعية، أو على القول بأنها منه لكنها ليست آية من السورة بل آية مستقلة للفصل، كما هو وجه عند الشافعية، وأما على الأصح عندهم من أنها آية من كل سورة، فلا يكون أقل السورة ثلاث آيات، بل أقلها أربع.

"تتمة": حاصل الكلام على البسملة: أن التي في سورة النمل لا خلاف في كونها من القرآن، كما أنه لا خلاف في التي في أول براءة أنها ليست منه، وإنما الخلاف في التي في أوائل السور، فعند إمامنا الشافعي أنها آية من القرآن ومن كل سورة، وعند الإمام مالك أنها ليست آية من القرآن، ولا من كل سورة، وعند أبي حنيفة أنها آية من القرآن لا من كل سورة، وعند أحمد وأبي ثور أنها آية من الفاتحة فقط، لا من كل سورة.

ثم شرع في تعريف الآية، فقال (والآية) أي حدها (الطائفة) أي الجملة (المفصولة) أي المميزة بفصل، وهو آخر الآية حال كون تلك الطائفة (من كلمات منه) أي من القرآن (والمفضولة) وهو كلامه تعالى في حق غيره (منه) أي من القرآن (على القول بـ) وجود (ـه كـ) سورة (تبت) يدا أبي لهب (والفاضل) وهو كلام الله في الله، كما قال الناظم (الذ) لغة في الذي (منه) أي من الله (فيه) أي في الله (أتت) أي تلك الآية، والظرفان متعلقان بأتت، والجملة صلة اللذ، وذلك كآية الكرسي وسورة الفاتحة.

ثم القول بوجود الفاضل والمفضول في آيات القرآن، كما في شرح النقاية هو الصواب الذي ذكره ابن عبد السلام والأكثرون، لورود النصوص بالتفضيل، كحديث البخاري: (( أعظم سورة في القرآن الفاتحة ) )، وحديث مسلم: (( أعظم آية في القرآن آية الكرسي ) )، وحديث الترمذي: (( سيدة آي القرآن آية الكرسي وسنام القرآن: البقرة ) )، وغير ذلك، ومن ذهب إلى المنع قال: لئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه، ثم قال: وقد ظهر لي أن القرآن ينقسم إلى أفضل وفاضل ومفضول، لأن كلام الله بعضه أفضل من بعض كفضل الفاتحة وآية الكرسي على غيرهما. ثم قال: (بغير لفظ العربي) الظرف متعلق بقوله قراءة (تحرم قراءة) بالرفع فاعل أي قراءة القرآن (وأن به يترجم) بفتح الهمزة، والمصدر المنسبك عطف على بغير لفظ العربي عطف تفسير، والمعنى تحرم قراءة القرآن بغير اللفظ العربي، وبالمترجم به، لأنه يذهب إعجازه الذي أنزل له، ولهذا يترجم للعاجز عن الذكر في الصلاة، ولا يترجم عن القرآن، بل ينتقل إلى قراءة بدله.

"فائدة"الفرق بين الترجمة والتفسير والتأويل: أن الترجمة: هو تبيين الكلام أو اللغة بلغة أخرى كما قيل: وأن التفسير: هو التوضيح لكلام الله تعالى، أو رسوله صلى الله عليه وسلم، أو الآثار أو القواعد الأدبية أو العقلية، وأن التأويل: هو أن يكون الكلام محتملًا لمعان، فيقصر على بعضها الأبعد بدليل، كما في {ويبقى وجه ربك} فإنه محتمل للوجه الحقيقي وهو الأقرب، وللذات وهو بعيد، فيقتصر على الثاني البعيد، لاستحالة الأول (كذاك) أي مثل ذاك التحريم تحريم قراءته (بالمعنى) أي بخلاف الحديث، فإنه يجوز روايته بالمعنى على المنصور.

(و) تحريم (أن يفسرا) أي القرآن، فالألف للإطلاق، قوله (بالرأي) متعلق بـ (يفسر) وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (( من قال في القرآن برأيه -أو بما لا يعلم- فليتبوأ مقعده من النار ) ).

رواه أبو داود والترمذي وحسنه (لا تأويله) بالرأي، فلا يحرم للعالم بالقواعد، والعارف بعلوم القرآن المحتاج إليها، والفرق بينهما كما في شرح النقاية: أن التفسير شهادة على الله تعالى، والقطع بأنه عنى بهذا اللفظ هذا المعنى مثلًا، فلم يجز إلا بنص من النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة الذين شاهدوا التنزيل والوحي؛ ولهذا جزم الحاكم في المستدرك، بأن تفسير الصحابة مطلقًا، أي سواء كان ذكر فيه سبب النزول أم لا، في حكم المرفوع.

وأما التأويل: فهو ترجيح أحد المحتملات، بدون القطع والشهادة على الله تعالى فاغتفر، ولهذا. اختلف جماعة من الصحابة والسلف في تأويل آيات، ولو كان عندهم فيها نص من النبي صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، وبعضهم منع التأويل أيضًا سدًا للباب، وقوله (فحررا) تكملة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت