(الهادي) أي الدال على الحق (ومن) : اسم موصول بمعنى الذي (يعين) غيره في قضاء الحوائج، أي لا غيره سبحانه وتعالى، فالحصر في الأول أفاده تقديم ما حقه التأخير، وهو المفعول، وفي الثاني تعريف الجزأين.
"واعلم"أن تقديم المتنازع فيه المنصوب: أجازه جماعة منهم الرضي، بخلاف المتنازع فيه المرفوع، فيبعد فيه الجواز، كما في الخضري، والله أعلم.
حد علم التفسير
أي علم أصول التفسير، هو مأخوذ من قولهم: فسرت الشيء: إذا بينته، وسمي العلم المذكور تفسيرًا، لأنه يبين القرآن ويوضحه، قال في النقاية، وهو علم نفيس، أقف على تأليف فيه لأحد المتقدمين، حتى جاء شيخ الإسلام جلال الدين البلقيني.
فدونه ونقحه، وهذبه ورتبه في كتاب سماه"مواقع العلوم من مواقع النجوم"فأتى بالعجب العجاب، وجعله خمسين نوعًا، على نمط، أنواع علوم الحديث، وقد استدركت عليه من الأنواع ضعف ما ذكره، وتتبعت أشياء متعلقة بالأنواع التي ذكرها، مما أهمله، وأودعتها كتابًا سميته"التحبير، في علم التفسير"، وصدرته بمقدمة فيها حدود مهمة، ونقلت فيها حدودًا كثيرة للتفسير ليس هذا موضع بسطها، فكان ابتداء استنباط هذا العلم من البلقيني، وتمامه على يدي، وهكذا كل مستنبط يكون قليلًا ثم يكثر، وصغيرًا ثم يكبر (علم به) أي فيه وهو يتعلق بقوله (يبحث) بالبناء للمفعول: أي تعريف علم التفسير، علم يبحث فيه أي في ذلك العلم (عن أحوال كتابنا) معاشر المسلمين، أي الكتاب المنزل إلى نبينا، وهو القرآن، فالإضافة للتشريف (من جهة الإنزال) أي نزوله كمكية أو مدنية أو سفرية أو نحوها، والجار والمجرور: حال وبيان للأحوال.
(ونحوه) بالجر: عطفًا على الإنزال، وذلك كسنده وأدائه وألفاظه، ومعانيه المتعلقة بألفاظه، والمتعلقة بالأحكام، وغير ذلك، واعلم أن هذا الحد لعلم التفسير، بمعنى أصوله الذي هو كمصطلح الحديث، لا بمعنى التبيين والتوضيح لألفاظ القرآن، فإنه كما قال الصاوي: علم بأصول يعرف بها معاني كلام الله، على حسب الطاقة البشرية (بالخمس والخمسينا) متعلق بحصرت والألف للإطلاق (قد حصرت) أي جمعت (أنواعه) حصرًا (يقينا، وقد حوتها) أي شملت تلك الأنواع الخمس والخمسين (ستة) بالرفع على الفاعلية (عقود) بالرفع أيضًا على البدلية من ستة، والعقود: جمع عقد، وهي القلادة، شبه الناظم كل جملة من المسائل بالعقد في حسنها، (وبعدها) أي الستة العقود (خاتمة تعود) وترجع مقاصدها إلى تلك الأنواع (وقبلها) أي الستة العقود (لا بد) أي لا محالة (من مقدمه) مبينة بعض الأحكام والمسائل التي اختص بها علم التفسير وذلك: كتعريف القرآن، والآية، والسورة، وغيرها كما قال الناظم (ببعض ما خصص فيه) أي في علم التفسير (معلمه) من الإعلام: أي مشعرة، وهو صفة لمقدمة، والله أعلم.
مقدمة
أي هذه مقدمة في بعض الحدود والأحكام التي اختص بها علم التفسير، وهي مقدمة كتاب؛ إذ هي مسائل تذكر أمام المقصود، لارتباط بينها وبين المقصود، لا مقدمة علم، فإنها تصور العلم المشروع فيه: إما بوجه ما، أو على بصيرة، فيحصل الأول منهما بمجرد تصور حده، والثاني يتصوره بمباديه العشرة، وإذا عرفت ذلك (فـ) أقول لك (ذاك) أي حد القرآن عرفا (ما) أي: كلام نزل (على) سيدنا (محمد) صلى الله عليه وسلم فالجار والمجرور متعلق بقوله (نزل و) الحال (منه) أي من ذلك الكلام (الإعجاز) للخلق (بسورة حصل) فالمعنى، حد القرآن: كلام نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والإعجاز منه حصل بسورة، فقوله كلام: جنس شامل لجميع الكلام، وقوله نزل على سيدنا محمد: فصل مخرج للكلام النازل على غيره من الأنبياء، كالتوراة والإنجيل وسائر الكتب والصحف، وقوله ومنه الإعجاز إلخ، فصل ثان، مخرج للأحاديث الربانية، كحديث الصحيحين: (( أنا عند ظن عبدي بي ) )، ثم الاقتصار في الحد على الإعجاز، وإن نزل القرآن لغيره أيضًا، لأنه المحتاج إليه في التمييز، فهو الأهم، وأما القرآن لغة: فمأخوذ من القرء، وهو الجمع.
"تنبيه"اختار ابن الهمام أن الإعجاز غير مقصود بالذات من الإنزال، وإنما الإنزال للتدبر والتفكر، وأما الإعجاز فتابع غير مقصود، ولا شك أن حصوله بغير قصد أبلغ في التعجيز، وقد توقف فيه تلميذه ابن أبي شريف، قاله في نشر البنود، وقوله بسورة إلخ: بيان لأقل ما يحصل به الإعجاز، وهو بقدر أقصر سورة كالكوثر، وإنما كان أقل الإعجاز بأقصر سورة لأنه لم يكن في القرآن آية مفردة، بل الآية تستلزم مناسبة لما قبلها وما بعدها، فتكون ثلاث آيات، وزاد بعضهم في الحد فقال:"المتعبد بتلاوته"ليخرج منسوخ التلاوة، وفيه أنه حكم من أحكام القرآن، وهي لا تدخل في الحدود، وأجيب كما في نشر البنود، بأن الشيء قد يميز بذكر حكمه لمن تصوره، بأمر شاركه فيه غيره، كما إذا عرفت أن من اللفظ