الرابع والخامس: خلاف الأولى والمكروه والفرق بينهما على القول به أن خلاف الأولى لم يرد فيه نص خاص بالنهي عنه وإنما ورد الأمر بضده على سبيل الندب والأمر بالشيء ندبا نهي عن ضده نهي خلاف الأولى كالأمر بصلاة الضحى يلزمه النهي عن تركها وهو خلاف الأولى لأنه لم ينه عنه بنص خاص وإنما أمر بضده.
وأما الكراهة على هذا القول فهي ما ورد فيه نص مصرح بالنهي عنه نهيا غير جازم كقوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) )فالجلوس قبل صلاتهما مكروه لورود النهي صريحا عنه بخصوصه.
وأشار إلى القسمين المذكورين بقوله:
أو لا مع الخصوص أو لا فع ذا = خلاف الأولى وكراهة خذا
لذاك =
فقوله (أو لا) - الأول - معناه أو لا يكون طلب الترك حتما لجواز الفعل مع ذلك النهي وقوله (مع الخصوص أو لا) يعني أن طلب الترك إذا كان غير جازم فله حالتان: الأولى: أن يكون بدليل صريح في النهي خاص به: والثانية: أن يكون للأمر بضده لا لدليل خاص وذلك هو معنى قوله: مع الخصوص أو لا، فإذا لم يكن مع الخصوص فهو خلاف الأولى وذلك هو معنى قوله: (فع ذا خلاف الأولى) أي احفظه في حال كونه خلاف الأولى وإذا كان مع الخصوص فهو الكراهة وذلك هو معنى قوله: (وكراهة خذا لذاك) .
السادس: الإباحة: وهي الإذن في الشيء فعلا وتركا وذلك هو معنى قول المؤلف:
( والإباحة الخطاب = فيه استوى الفعل والاجتناب)
فإشارة القريب لخلاف الأولى وإشارة البعيد للكراهة كما تقدم والمراد بـ (ذي النقل) نقل علماء الأصول.
33 وما من البراءة الأصليه = قد أخذت فليست الشرعيه
يعني أن الإباحة المأخوذة من البراءة الأصلية وهي استصحاب عدم التكليف حتى يرد الدليل ليست إباحة شرعيه وإنما هي إباحة عقليه وتسمى البراءة الأصلية واستصحاب العدم ولذلك لم يكن رفعها نسخا لأنها لم تكن حكما شرعيا حتى يكون رفعها نسخا فإباحة جمع الأختين قبل التحريم وإباحة موطوءة الأب قبل التحريم وإباحة الربا قبل التحريم = كلها براءة أصلية ولذلك لم يكن المنع ناسخا لها لأن النسخ رفع حكم شرعي ... إلخ.
وسيأتي للمؤلف مثل هذا في مسالك العلة.
34 وهي والجواز قد ترادفا = في مطلق الإذن لدى من سلفا
يعني أن الإباحة والجواز ترادفا في مطلق الإذن الصادق بالوجوب والندب والكراهة والجواز وعلى هذا القول فيدخل فيها كل ما سوى التحريم ويجري على هذا القول قوله صلى الله عليه وسلم: (( أبغض الحلال ) )الحديث والأول أشهر.
35 والعلم والوسع على المعروف = شرط يعم كل ذي تكليف
يعني أن كل خطاب تكليف يشترط في التكليف يه العلم والوسع بمعنى الطاقة أما اشتراط العلم فقد دل عليه قوله تعالى: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} وقوله: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} وأما اشتراط الوسع فقد دل عليه قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} أي طاقتها وقوله تعالى: فاتقوا الله ما