استطعتم فغير العالم بالخطاب لا يكلف به واختلف في الناسي والنائم والمكره وأمثالهم هل هم مكلفون؟ والتحقيق أنهم غير مكلفين.
ومفهوم قوله: (كل ذي تكليف) أن خطاب الوضع لا يشترط العلم ولا الوسع غالبا.
36 ثم خطاب الوضع هو الوارد = بأن هذا مانع أو فاسد
37 أو ضده أو أنه قد أوجبا = شرطا يكون أو يكون سببا
يعني أن خطاب الوضع الوارد بأن هذا الشيء مانع من هذا كالحيض المانع من الصلاة والصوم صحة وجوازا وبأن هذا الشيء صحيح أو فاسد أو بأن هذا الشيء موجب لهذا لكونه شرطا له أو سببا فخطاب الوضع على هذا منحصر في الأسباب والشروط والموانع والصحة والفساد وسيأتي إن شاء الله تعريف الكل في المتن وإنما سمي (خطاب الوضع) لأن الله يقول مثلا إذا وقع هذا في الوجوب فاعلموا أني حكمت بكذا نحو إذا زالت الشمس فقد حكمت بوجوب صلاة الظهر فكون الخطاب بوجوبها عند الزوال خطاب وضع لأن الزوال شرط في الوجوب والشروط من خطاب الوضع كما تقدم.
38 وهو من ذاك أعم مطلقا =
يعني أن خطاب الوضع أعم من خطاب التكليف عموما مطلقا لأنه لم يوجد خطاب تكليف إلا مقترنا بخطاب وضع إذ لا يخلو التكليف من شروط والموانع والأسباب وقد يوجد خطاب الوضع فيما لا تكليف فيه كتضمين الصبي والمخطئ قيم المتلفات وأرش الجناية ونحو ذلك فلا يشترط في خطاب الوضع العلم ولا القدرة غالبا كما تقدم وربما عرض له أمر خارج يوجب اشتراط ذلك فيه نادرا ككل سبب هو جناية بالنسبة إلى الإثم دون الغرم وككل سبب في نقل الملك في الأعيان والمنافع فإنه يشترط فيه العلم والرضا وقيل: النسبة بين الخطابين العموم من وجه واختاره بعض المتأخرين وليس بظاهر والله أعلم.
.= والفرض والواجب قد توافقا
39 كالحتم واللازم مكتوب =
يعني أن الفرض والواجب والحتم واللازم والمكتوب أسماء مترادفة لما يثاب على فعله ويعاقب على تركه وهو ما طلبه الشارع طلبا جازما وأبو حنيفة يفرق بين الفرض والواجب فالفرض عنده ما وجب بدليل قطعي والواجب ما وجب بدليل ظني ومتأخرو المالكية والحنابلة ربما أطلقوا الواجب على المسنون المؤكد.
.= وما فيه اشتباه للكراهة انتمى
يعني أن الأمور المشتبهة المشار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم: (( وبينهما أمور مشتبهات ) )تطلق على عليها الكراهة عند المالكية قال ابن رشد.
40 وليس في الواجب من نوال = عند انتفاء قصد الامتثال
41 فيما له النية لا تشترط = وغير ما ذكرته فغلط
42 ومثله الترك لما يحرم = من غير فصد ذا نعم مسلم
يعني أن الواجب باعتبار اشتراط النية في الاعتداد به قسمان: قسم لا يعتد به إلا بنية الامتثال كالصلاة والصوم. وقسم يعتد به دون نية الامتثال كقضاء الدين ورد الودائع والمغصوبات والإنفاق على الزوجات فالذي يشترط في الاعتداد به