الصفحة 7 من 263

ومن الصور المذكورة: أن تكون فيه مصلحة من جهة ومفسدة من جهة أخرى وسيأتي في مسالك العلة وفي كتاب الاستدلال أنه ينظر في المصلحة والمفسدة فإن تساوتا أو كانت المفسدة أعظم منع وإن كانت المصلحة أرجح جاز. ومن الصور المذكورة ألا يكون فيه مصلحة ولا مفسدة ولا أعلم فيها نصا عن أحد وسيأتي له إن شاء الله زيادة إيضاح في مسلك المناسبة والإخالة والكلام على المصالح المرسلة ويدخل في قول المؤلف: (وأصل كل ما يضر المنع) شرب الدخان وأكل التراب ونحو ذلك.

28 ذو فترة بالفرع لا يراع = وفي الأصول بينهم نزاع

يعني أن أهل الفترة لا يروعون أي يعذبون بسبب تركهم للفروع كترك الواجبات وانتهاك المحرمات الفعلية لعدم تكليفهم بها وأهل الفترة من كانوا بين رسولين لم يرسل الأول لهم ولا أدركوا الثاني كما قاله العبادي في الآيات البينات وأنه اختلف في تعذيبهم بترك الأصول يعني التوحيد ومبنى هذا الخلاف هل يجب التوحيد بمجرد العقل أو لا بد من انضمام النقل؟ وتعذيب أهل الفترة بترك التوحيد اعتمده النووي في شرح مسلم لإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الذين مضوا في الجاهلية في النار وحكى القرافي في شرح التنقيح الإجماع على تعذيب موتى الجاهلية في النار وعلى كفرهم ولولا التكليف لما عذبوا.

وذهب الأشاعرة من أهل الأصول والكلام إلى أنهم لا يعذبون وأجابوا عن جماعة منهم صح تعذيبهم بأجوبة منها: أنه يحتمل أن يكون لأمر مختص به يقتضي ذلك علمه الله فأعلم به رسوله صلى الله عليه وسلم. نظير ما جاء في القران من كفر الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام مع صباه.

ومنها: أن ذلك الخاص بمن بدل وغير بما لا يعذر به كعبادة الأوثان.

ومنها: أن الأحاديث التي صحت بذلك أخبار آحاد والآيات التي تنفي ذلك قواطع فهي مقدمة.

ويجاب عن هذا بأن الأحاديث أخص ولا تعارض بين عام وخاص.

ويجاب عن الجواب بأن الأحاديث التي نصت على تعذيب أشخاص بأعيانهم من أهل الفترة إذا قلنا بتخصيصها عموم الآيات فإنها تبطل علة حكم الآيات لأن الله تمدح بكمال إنصافه وعدله وأنه لا يعذب أحدا حتى ينذره ويعذر إليه فلو عذب واحدا من أهل الفترة قبل الإنذار والإعذار لاختلت حكمة العدل تمدح بها وإذا كان مخصص النص يقتضي بطلان علته فذلك هو المعروف عند الأصوليين بالنقض وهو من القوادح في الدليل كما يأتي للمؤلف.

وذهب الأكثرون إلى أن تخصيص العلة كتخصيص النص، وعلي فالنقض الذي هو وجود العلة مع فقد الحكم ليس بقادح وعلى هذا يمكن تخصيص الآيات بالأحاديث المعروفة من غير قدح في دلالة الآيات على ما لم يخرجه المخصص ولكن التحقيق: أن العلة إن كان منع تأثيرها في الحكم بسبب فقد شرط أو وجود مانع فهو تخصيص لا قدح فكون الأبوة من موانع القصاص مثلا لا يقدح في علية القتل العمد العدوان للقصاص لأن العلة إنما منع من تأثيرها وجود المانع وهو الأبوة وإن كانت لم تؤثر من غير فقد شرط ولا وجود مانع فهو القادح المعروف بالنقض وفي المسألة أقوال أخر لم نذكرها معروفه في كتب الأصول وسيأتي للمؤلف بسطها في القوادح ورجح الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الحشر أن تخصيص العلة كتخصيص النص مطلقا مستدلا بقوله تعالى: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا} إلى قوله: {ذلك بأنهم شاقوا الله} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت