الصفحة 6 من 263

يعني أنه اختلف في حد التكليف فقيل: هو إلزام ما فيه مشقة وكلفة وعلى هذا القول فلا يدخل في حد التكليف إلا الواجب والحرام فقط وهذا القول هو معناه اللغوي ومنه قول علقمة:

تكلفني ليلى وقد شط وليها = وعادت عواد بيننا وخطوب

وقول الخنساء في صخر:

يكلفه القوم ما نابهم = وإن كان أصغرهم مولدا

وقيل هو طلب ما فيه مشقه وكلفه وعليه يدخل في حد التكليف الواجب والمندوب والحرام والمكروه وأما الجائز فلا يدخل على كلا التعريفين فإدخاله في الأحكام التكليفية لا يخلو من تسامح وما أجاب به البعض من أنه مكلف به من حيث اعتقاد جوازه فلا ينهض لأن غيره يجب اعتقاده أيضا.

وقول المؤلف: (لكنه ليس يفيد فرعا) إلخ يعني أن الاختلاف في التكليف هل هو الإلزام أو الطلب لا يفيد فرعا من الفروع لعدم بناء حكم عليه قال أبو إسحاق الشاطبي في هذه المسألة: ليس من أصول الفقه ولا عونا عليه وما كان كذلك لا ينبغي ذكره في الفن وقوله: (ذرعا) تمييز محول عن الفاعل أي لا يضق صدرك لعدم وجود فرع لأن هذه المسألة لا ينبني عليها حكم وقوله: (فاه) فعل ماض بمعنى نطق.

27 والحكم ما به يجيء الشرع = وأصل كل ما يضر المنع

يعني أن الحكم التنجيزي الذي يترتب عليه الثواب والعقاب هو ما جاء به الشرع عن الله على ألسنة الرسل فلا حكم تنجيزيا يترتب عليه الثواب والعقاب قبل بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} فقوله: {وما كنا معذبين} أي ولا مثيبين وقوله تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} ويبين هذه الحجة المذكورة بقوله في سورة طه: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا} الآية، وخالفت المعتزلة فحكمت العقل فجعلته طريقا إلى العلم بالحكم الشرعي يمكن إدراكه به من غير سمع فهو عندهم تابع للمصالح والمفاسد فإن كان حسنا عقلا جوزه الشرع وإن كان قبيحا عقلا منعه وسيأتي رد مذهبهم إن شاء الله عند محله.

وقول المؤلف: (وأصل كل ما يضر المنع) يعني أن الأصل في الشيء الضار بالأبدان كالمسمومات والمؤديات للمرض أو العقول كالمسكرات = المنع لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرر ولا ضرار ) )وتحت مفهوم كلامه صور:

إحداها: أن يكون فيه منفعة ولا ضرر فيه فالأصل فيه على التحقيق - الإباحة لقوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} ولا يمتن إلا بجائز فلا يمنع إلا ما أخرجه دليل.

وقيل: يحمل على المنع لأن جميع الأشياء ملك لله تعالى ولا يجوز التصرف في ملك المالك إلا بإذنه ولأن الله قال: {وما آتاكم الرسول فخذوه} فيفهم أن من دليل خطابه أن ما لم يأتكم لا تأخذوه استدل بمفهوم هذه الآية على المنع جماعة منهم الأبهري والذي يظهر لي أن هذا المفهوم تمكن معارضته بمفهوم قوله: {وما نهاكم عنه فانتهوا} أي وما لم ينهكم عنه فلا تنتهوا فهو نظير الاستدلال الأول.

القول الثالث: الوقف لاحتمال هذا وهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت