يعني أن الصحة يقابلها البطلان فالشيء إما صحيح وإما باطل وعليه فالبطلان عند المتكلمين هو: مخالفة ذي الوجهين الأمر الشرعي وعند الفقهاء في العبادات هو ما لم يجزئ ولم يسقط القضاء وفي المعاملات: ما لم يترتب عليه أثره المقصود منه وقوله: (وهو الفساد) يعني أن البطلان هو الفساد عند الجمهور.
77 وخالف النعمان فالفساد = ما نهيه للوصف يستفاد
(النعمان) هو ابن ثابت وهو أبو حنيفة رحمه الله والمعنى: أنه خالف الجمهور فجعل الفاسد غير الباطل فالباطل عنده ما منع بأصله ووصفه كبيع الخنزير بالدم والفاسد ما شرع بأصله ومنع بوصفه، كبيع درهمين فأصل بيع الدرهم بالدرهم جائز وإنما منع من أجل الوصف الذي هو زيادة الدرهم الربوي فقوله: (ما نهيه للوصف) يعني أن الفساد ما نهي عنه لا لأصله بل لوصفه.
78 فعل العبادة بوقت عينا = شرعا لها باسم الأداء قرنا
الأداء في اللغة: دفع الحق المطالب به وفي الاصطلاح هو: إيقاع العبادة في وقتها المعين لها شرعا لمصلحة اشتمل عليها الوقت.
79 وكونه بفعل بعض يحصل = لعاضد النص هو المعمول
يعني: أن الأداء يحصل بفعل البعض في الوقت ولو فعل البعض الآخر خارج الوقت كمن أدرك ركعة من الصلاة فكلها أداء وقوله: (لعاضد النص) أي للنص العاضد المقوي لهذا وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) )وقيل: البعض قضاء والبعض أداء قيل: كلها قضاء وهما مقابلان للصحيح.
80 وقيل ما في وقته أداء = وما يكون خارجا قضاء
تصوره ظاهر.
81 والوقت ما قدره من شرعا = من زمن مضيقا موسعا
يعني: أن وقت العبادة هو زمنها المقدر لها شرعا سواء كان وقتا موسعا أو مضيقا وضابط الموسع هو: ما يسع أكثر من فعل العبادة كأوقات الصلاة والمضيق هو: ما لا يزيد على قدر ما تفعل فيه العبادة كرمضان والتحقيق أن الوقت الموسع جائز عقلا وواقع شرعا.
فإن قيل: وجوب الصلاة في أول الوقت لا يعقل مع جواز تأخيرها لآخر الوقت فما جاز تركه في الوقت لا يعقل كونه واجبا فيه. فالجواب: أن الصلاة واجبة في حصة من حصص الوقت غير معينة كما أن الواجب في خصال الكفارة واحد من ثلاثة أشياء غير معين.
82 وضده القضا تداركا لما = سبق الذي أوجبه قد علما
(القضاء) لغة: إتمام الشيء والفراغ منه ولو في وقته كقوله: {فإذا قضيتم الصلاة} {فإذا قضيتم مناسككم} {فإذا قضيت الصلاة} .
وفي الاصطلاح هو: فعل العبادة كلها خارج الوقت المقدر لها على الصحيح في الأداء - في حال كون ذلك الفعل تداركا لشيء علم تقدم ما أوجب فعله في خصوص وقته وتدارك الشيء الوصول إليه وسيأتي زيادة إيضاح.
83 من الأداء واجب وما منع = ومنه ما فيه الجواز قد سمع